الصفحة 72 من 138

وفسرها ابن سحمان فقال لما وسئل رحمه الله في الدرر 2/ 362: عن الفرق، بين التوحيد العلمي الخبري، والتوحيد الإرادى الطلبي؟.

فأجاب: الفرق بينهما، الأول: هو توحيد الأسماء والصفات؛ والثانى: هو توحيد الإلهية؛ ثم وجدت لابن القيم رحمه الله، ما لفظه: وأما التوحيد، الذي دعت إليه الرسل، وأنزلت به الكتب، فهو: نوعان؛ توحيد: في المعرفة، والإثبات؛ وتوحيد في الطلب والقصد.

فالأول هو إثبات حقيقة ذات الرب تعالى، وأسمائه وصفاته، وأفعاله، وعلوه فوق سماواته على عرشه وتكلمه، وتكليمه، لمن شاء من عباده، وإثبات عموم قضائه وقدره وحكمه؛ وقد أفصح القرآن عن هذا النوع حد الإفصاح، كما في أول سورة: الحديد، وسورة: طه، وآخر: الحشر، وأول: تنزيل السجدة، وأول آل عمران، وسورة: الإخلاص، بكمالها، وغير ذلك النوع الثانى: ما تضمنته سورة: (قل يا أيها الكافرون) و (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) الآية وأول سورة: تنزيل الكتاب، وآخرها، وأول سورة: يونس، ووسطها، وآخرها وأول سورة: الأعراف، وآخرها، وجملة سورة: الأنعام، وغالب سور القرآن؛ بل كل سورة في القرآن، فهى: متضمنة لنوعى التوحيد.

بل نقول قولًا كليًا: إن كل آية في القرآن، فهى متضمنة للتوحيد، شاهدة به، داعية إليه، فإن القرآن إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته، وأفعاله؛ فهو التوحيد العلمي الخبري؛ وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي، إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى اهـ.

لكن لعل المصنف تبع البخاري في تبويبه في ذكر الذات حيث قال البخاري في كتاب التوحيد: باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله.

فهل معنى ذلك أن هذه الثلاثة متغايرة؟ أما الأسماء والصفات فنعم بمعنى أن لله أسماء كالعزيز و الحكيم وله صفات كالعزة والحكمة، يبقى كلمة الذات بمعنى إفراد الله بالذات، فما معنى إفراده بالذات؟ أي والله أعلم أنه ذات واحدة بائنة عن خلقه، ويحتمل أن المصنف أراد الرد على أهل الحلول والاتحاد الذين يقولون إن الله حال في خلقه أو متحد، وهؤلاء كانوا موجودون في عصر المصنف في الخرج ومعكال كما ذكرهم في تاريخ نجد في بعض رسائله.

وأهل البدع يعرفون توحيد الذات بأنه غير منقسم أي ذات واحدة غير منقسمة ولذلك يقولون واحد في ذاته لا قسيم له يريدون مقصدا باطلًا وهو نفي الصفات خصوصا الصفات الذاتية.

قال ابا بطين: قال شيخنا عبد الرحمن: الدرر 2/ 307 النوع الثاني: الشرك في أسمائه، وصفاته؛ ومنه تشبيه الخالق بالمخلوق، كمن يقول: يد، كيدي؛ وهو شرك المشبهة اهـ.

مسألة: توحيد الذات غير مسألة إثبات الذات لله تعالى، والذي قصد المصنف الأول ولكن لم يقصد الأول إلا وهو مثبت للثاني، فالذات ثابتة لله تعالى، فيقال ذات الله أو الذات الإلهية ويدل عليه:

أ ـ قول خبيب الأنصاري في شعره المعروف رواه البخاري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت