الصفحة 75 من 138

يقول قائل لماذا خصصتم هذا الباب ولم تجيزوا أن تقولوا عبد ذي الجلال اسمًا ولا عبد فاطر السموات والأرض اسما؟.

قلنا التفريق لأنه ليس عليه العمل فغير معهود في أسماء المسلمين أنهم سموا أو عبّدوا بالأسماء المضافة، وعدم الذكر هنا نقلًا للعدم مع توفر الأسباب، ولو راجعت مثلًا كتاب الإصابة في أسماء الصحابة واستعرضت الأسماء المبدوءة بعبد مثل عبد الله ونحوها لما وجدت تعبيدا بالأسماء المضافة أو المصدرة بذي وخير أو أفعل تفضيل ومثله كتاب الكمال في أسماء الرجال وكتاب تهذيب التهذيب وغيرها من الأسماء المهتمة بأسماء الصحابة وعلماء الأمة والقرون المفضلة لم تجد ذلك، هذا ما ظهر لي والله أعمل فإن تبين شيء غير ذلك يمكن القول به والله أعلم إلا أن هناك اسما يتردد كثيرًا خصوصًا في الأحاديث وهو من التابعين وهو اسم عبد خير وهذا يروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولا أدري كلمة خير مختصرة من اسم خير الفاتحين مثلًا أم غير مختصرة فلا أدري عن ذلك؟ ويمكن بحث هذه المسألة.

مسألة: المصنف هنا قال ثلاث كلمات: توحيد الذات والأسماء والصفات، وبعضهم يضيف كلمة رابعة ويقول الأفعال، قال ابن سحمان لما وسئل رحمه الله في الدرر 2/ 362: عن الفرق، بين التوحيد العلمي الخبري، والتوحيد الإرادى الطلبي؟.

فأجاب: الفرق بينهما، الأول: هو توحيد الأسماء والصفات؛ والثانى: هو توحيد الإلهية؛ ثم وجدت لابن القيم رحمه الله، ما لفظه: وأما التوحيد، الذي دعت إليه الرسل، وأنزلت به الكتب، فهو: نوعان؛ توحيد: في المعرفة، والإثبات؛ وتوحيد في الطلب والقصد.

فالأول هو إثبات حقيقة ذات الرب تعالى، وأسمائه وصفاته، وأفعاله، وعلوه فوق سماواته على عرشه وتكلمه، وتكليمه، لمن شاء من عباده، وإثبات عموم قضائه وقدره وحكمه اهـ المقصود. والشاهد ما تحته خط.

ثم ذكر المصنف أدلة وهي ثلاثة أدلة على توحيد الذات والأسماء والصفات قال المصنف وقال تعالى (قل هو الله أحد) سورة الأخلاص كاملة أما الدليل الأول ففيها من الأسماء، الله والأحد والصمد، وفيها من الصفات: لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، ففيها ثلاثة أسماء وثلاث صفات منفية تتضمن الإثبات والكمال.

قال المصنف وقال تعالى (ولله الأسماء الحسنى) وهذا الدليل الثاني والآية الثانية واللام في لله للاختصاص وللاستحقاق والألف واللام في الأسماء للاستغراق أي كل أسماء الله حسنى، وأسماء الله أحسن شيء كل باب في بابه، ففي باب العزة والغلبة له أحسنها وهو العزيز وفي باب المكر له أحسنها وهو المكر بالماكرين، فأحسن المكر أن يمكر الماكرين وقوله (فادعوه بها) سواء كان دعاء مسألة أو دعاء عبادة.

قال المصنف وقال تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) هذا الدليل الثالث والآية الثالثة وفيها من الأسماء السميع والبصير.

فصل

ولخص الحفيد عبد الرحمن أنواع التوحيد الثلاثة فقال في الدرر 2/ 250: وأما أقسام التوحيد، فهي: ثلاثة؛ توحيد الإلهية، وهي: العبادة، كما تقدم؛ فهي تعلق بأعمال العبد، وأقواله الباطنة، والظاهرة، كما قال شيخ الإسلام، ابن تيمية: العبادة اسم جامع، لكل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت