الصفحة 76 من 138

يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال، الباطنة والظاهرة؛ فمن صرف منها شيئا لغير الله، فهو مشرك بالله؛ فهذا هو الذي أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب بالإنذار عنه، وترتبت عليه عقوبات الدنيا والآخرة، في حق من لم يتب منه.

ويسمى هذا التوحيد، إذا كان لله وحده: توحيد القصد، والطلب، والإرادة؛ وهو: الذي جحده المشركون من الأمم؛ وقد بعث الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بالأمر به، والنهي عما ينافيه من الشرك؛ فأبى المشركون إلا التمسك بالشرك الذي عهدوه ومن أسلافهم فيجاهدهم صلى الله عليه وسلم على هذا الشرك، وعلى إخلاص العبادة لله وحده، كما قال تعالى: (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب، أجعل الآلهة إلها واحدا) إلى قوله (وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد) .

النوع الثاني: توحيد الربوبية، وهو العلم، والإقرار: بأن الله تعالى رب كل شيء ومليكه، وهو المدبر لأمور خلقه جميعهم، كما قال تعالى: (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار) إلى قوله: (ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون) . وقال: (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون، سيقولون لله قل أفلا تذكرون) إلى قوله: (فأنى تسحرون) وأمثال هذه الآيات في القرآن كثير، وهذا النوع: قد أقر به المشركون، كما دلت عليه الآيات.

والنوع الثالث: توحيد الأسماء، والصفات؛ وهو: أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات الكمال، التي تعرَّف بها سبحانه إلى عباده، وينفي مالا يليق بجلاله وعظمته، وهذا النفي: أقسام، ذكرها العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى، في: الكافية الشافية.

فأهل السنة والجماعة، سلفًا وخلفًا: يثبتون لله هذا التوحيد، على ما يليق بجلال الله وعظمته، إثباتا بلا تمثيل، وتنزيها بلا تعطيل، وهذا النوع، والذي قبله، هو: توحيد العلم والاعتقاد.

وأما تعريف التوحيد، فقد ذكره ابن القيم، رحمه الله تعالى، في؛ الكافية الشافية، بقوله:

فالصدق والإخلاص ركنا ذلك التو ... حيد كالركنين للبنيان ... .

وحقيقة الإخلاص توحيد المراد ... فلا يزاحمه مراد ثان ... . ... .

والصدق توحيد الإرادة وهو بذل ... الجهد لا كسلا ولا متوان

ثم ذكر توحيد المتابعة فقال:

والسنة المثلى لسالكها ... فتوحيد الطريق الأعظم السلطان ... . ... .

فلواحدٍ كن واحدًا في واحد ... أعني طريق الحق والإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت