فهرس الكتاب
وقد ذكر؛ شيخ الإسلام، ابن تيمية رحمه الله، الإخلاص، بمثل ما ذكره ابن القيم، رحمه الله، فقال: الإخلاص: محبة الله، وإرادة وجهه اهـ.
وقال ابا بطين: 2/ 295 ودل كلام ابن القيم رحمه الله: أن توحيد العبادة، أعم من الإخلاص، حيث قال:
فلواحد كن واحدًا في واحد ... أعني سبيل الحق والإيمان ... . ... .
هذا وثاني نوعي التوحيد تو ... حيد العبادة منك للرحمن ... . ... .
أن لا تكون لغيره عبدًا ولا ... تعبد بغير شريعة الإيمان ... . ... .
فتقوم بالإسلام والإيمان والـ ... ـإحسان في سر وفي إعلان ... . ... .
والصدق والإخلاص ركنا ذلك التـ ... ـوحيد كالركنين للبنيان
إلى أن قال:
وحقيقة الإخلاص توحيد المرا ... د فلا يزاحمه مراد ثان ... . ... .
والصدق توحيد الإرادة وهو بذ ... ل الجهد لا كسلًا ولا متوان ... . ... .
والسنة المثلى لسالكها فتو ... حيد الطريق الأعظم السلطان
فقوله رحمه الله: والصدق، والإخلاص، ركنا ذلك التوحيد، جعل الإخلاص، أحد ركني العبادة، والصدق ركنه الآخر، وفسر الصدق بما ذكر؛ وقال في بعض كلامه: ومقام الصدق، جامع للإخلاص؛ فعرفنا رحمه الله: أن توحيد العبادة، أعم من الإخلاص، ولم يذكر إلا عمومًا مطلقًا؛ وأما العموم الوجهي، فالظاهر، أن المراد به: إذا كان أحد الشيئين أعم من وجه، وأخص من وجه؛ والعموم الذي بين مطلق العبادة، وبين توحيد العبادة، والإخلاص، وكل ما اتخذ معبودًا، أله عند متخذه؛ قال، والتأله: التنسك، والتعبد، انتهى؛ وجميع العلماء، من: المفسرين، وشراح الحديث، والفقه، وغيرهم، يفسرون: الإله، بأنه: المعبود. وإنما غلط في ذلك بعض أئمة المتكلمين، فظن أن الإله، هو القادر على الاختراع؛ وهذه زلة عظيمة، وغلط فاحش، إذا تصوره العامي العاقل، تبين له بطلانه؛ وكأن هذا القائل، لم يستحضر ما حكاه الله عن المشركين، في مواضع من كتابه؛ ولم يعلم أن مشركي العرب، وغيرهم، يقرون بأن الله، هو القادر على الاختراع، وهم مع ذلك مشركون؛ .... وأما الإله، فهو: الذي تألهه القلوب، بالمحبة، والخضوع، والخوف، والرجاء؛ وتوابع ذلك، من: الرغبة، والرهبة، والتوكل، والإستغاثة، والدعاء، والذبح، والنذر، والسجود؛ وجميع أنواع العبادة: الظاهرة والباطنة؛ فهو إله، بمعنى: مألوه؛ أي: معبود؛ وأجمع أهل اللغة: أن هذا معنى الإله ....
إلى أن قال: فتبين: أن موالاة الله بعبادته، والبراءة من كل معبود سواه، هو معنى: لا إله إلا الله اهـ.