الصفحة 78 من 138

فصل

المتن:

واعلم: أن ضد التوحيد الشرك؛ وهو ثلاثة أنواع: شرك أكبر؛ وشرك أصغر، وشرك خفي.

والدليل على الشرك الأكبر، قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالًا بعيدًا) وقوله تعالى: (وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) .

وهو: أربعة أنواع.

النوع الأول: شرك الدعوة، والدليل عليه، قوله تعالى: (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون، ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون) 0

النوع الثاني: شرك النية، وهى: الإرادة والقصد، (قال عب شرك النية والإرادة والقصد) والدليل عليه، قوله تعالى: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون) .

النوع الثالث: شرك الطاعة، والدليل عليه قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) وتفسيرها الذي لا إشكال فيه، هو: طاعة العلماء والعباد، في معصية الله سبحانه، لادعاؤهم إياهم، كما فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم، لما سأله فقال لسنا نعبدهم فذكر له أن عبادتهم طاعتهم في المعصية.

النوع الرابع: شرك المحبة، والدليل عليه قوله تعالى: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعًا وأن الله شديد العذاب) إلى قوله: (وما هم بخارجين من النار) 0

والنوع الثاني: شرك أصغر، وهو الرياء، والدليل عليه، قوله تعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا) .

والنوع الثالث: شرك خفي، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم"الشرك في هذه الأمة أخفي، من دبيب النمل على الصفاة السوداء في ظلمة الليل"وكفارته قوله صلى الله عليه وسلم:"اللهم إن أعوذ بك أن أشرك بك شيئًا وأنا أعلم، وأستغفرك من الذنب الذي لا أعلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت