الصفحة 79 من 138

الشرح:

هنا ترتيب المصنف هذا جيد، لأن الأحسن للمتعلم أن يعرف التوحيد أولًا ثم بعد ذلك يعرف الشرك ثانيًا، قال المصنف (اعلم أن ضد التوحيد) قوله التوحيد الألف واللام هل أراد أن يُعرّف ضد التوحيد بالمعنى العام وهو توحيد الأسماء والصفات والربوبية والألوهية أم أراد نوعا معينا؟ أم أراد أقرب مذكور وهو توحيد الألوهية لأن السياق فيه؟ كل ذلك محتمل، فإن نظرنا إلى ما قبل هذا الكلام وأنه ذكر أنواع التوحيد الثلاثة ـ الأسماء والصفات والربوبية والألوهية ـ قلنا المقصود العموم، فهو بعد أن ذكر أن التوحيد ثلاثة فضد هذا التوحيد وهو الشرك في الثلاثة.

وإذا نظرنا إلى ما بعده يتبين لك أنه يتكلم عن الشرك في الألوهية مما يدل على أن المصنف يريد توحيد الألوهية وفي الشرك يريد الشرك في الألوهية بدليل:

أ ـ لأن الآيات التي ذكرها كلها في باب الشرك في الألوهية أو العبادة مثل قوله (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالًا بعيدًا) وقوله تعالى (وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) وهذا كله في شرك الألوهية.

ب ـ قوله وهو: أربعة أنواع، ثم ذكر الأنواع الأربعة وهي في شرك الألوهية.

فأصبحت الألف واللام هنا للخصوص.

لكن الأقرب إلى قصد المصنف أنه أراد الخصوص وهو توحيد الألوهية والشرك في الألوهية.

ثم قال المصنف (وهو ثلاثة نوع) ، ما هي هذه الثلاثة الأنواع؟ قال المصنف (شرك أكبر وشرك أصغر وشرك خفي) وهذا اختيار المصنف أن الشرك يُقسّم تقسيما ثلاثيًا، وقد وافقه غيره على هذا ويأتي إن شاء الله، ولا مشاحة في الاصطلاح، ويأتي إن شاء الله تفسير ماهو الشرك الخفي في موضعه، وذهب بعض أهل العلم إلى أن الشرك يُقسّم تقسيمًا ثنائيًا: وهو شرك أكبر وشرك أصغر فقط، وليس هناك شرك خفي مستقلًا بل الشرك الخفي قسم منهما، فهو جزء من الشرك الأكبر والأصغر، فالشرك الأكبر قسمان: ظاهر وخفي، والشرك الأصغر قسمان: ظاهر وخفي.

وأبناؤه وطلابه ذكروا التقسيم الثنائي كما في الدرر 1/ 195 حيث سئل أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وحمد بن ناصر، رحمهم الله تعالى، عن الشرك بالله، ما هو الأكبر الذي ذم فاعله، وماله حلال لأهل الإسلام، ولا يغفر لمن مات عليه؟ وما هو الأصغر؟

فأجابوا: قد ذكرت العلماء، رحمهم الله: أن الشرك نوعان، أكبر؛ وأصغر؛ فالأكبر: أن يجعل لله ندًا من خلقه، يدعوه كما يدعو الله، ويخافه كما يخاف الله، ويرجوه كما يرجو الله، ويتوكل عليه في الأمور، كما يتوكل على الله. إلى أن قالوا: وأما الشرك الأصغر: فكيسير الرياء، والحلف بغير الله، كما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من حلف بغير الله فقد أشرك"ومن ذلك قول الرجل: ما شاء الله وشئت، وهذا من الله ومنك وأنا بالله وبك، ومالي إلا الله وأنت، وأنا متوكل على الله وعليك، ولولا أنت لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت