فهرس الكتاب
يكن كذا وكذا؛ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال:"أجعلتني لله ندًا، قل ما شاء الله وحده"وهذه اللفظة: أخف من غيرها من الألفاظ؛ وقد يكون هذا شركًا أكبر، بحسب حال قائله ومقصده؛ وهذا الذي ذكرنا: متفق عليه بين العلماء - رحمهم الله تعالى - أنه من الشرك الأصغر، كما أن الذي قبله متفق عليه: أنه من الشرك الأكبر. اهـ لكن عدم ذكرهم للخفي لا يدل على العدم، أو عدم الموافقة أو التخطئة؟ فهذا أمر آخر.
إلا أن التقسيم الذي لا يجوز الخلاف فيه أنه من حيث الخروج من الملة أم عدمه فإنه ينقسم إلى قسمين فقط لا غير ولا يجوز غير ذلك: قسم يخرج من الملة، وقسم لا يخرج من الملة، أما مع عدم النظر إلى ذلك فهو محل خلاف ولا مشاحة في الاصطلاح.
مسألة: وهنا نسأل الذين يوجبون التقسيم الثلاثي للتوحيد الذين ذكرناهم سابقا، نقول لهم ماذا تقولون في من قسم الشرك الى تقسيم ثلاثي، هل تبدعونه أيضا!
وما هو تعريف الشرك؟
الشرك لغة: مأخوذ من المشاركة، قال في لسان العرب: الشركة مخالطة الشريكين يقال اشتركنا بمعنى تشاركنا وقد اشترك الرجلان و تشاركا و شارك أحدهما الآخر، و شاركت فلانا صرت شريكه واشتركنا وتشاركنا في كذا وشركته في البيع والميراث أشركه شركة والاسم الشرك ... وفي الحديث من أعتق شركا له في عبد أي حصة ونصيبا، وفي حديث معاذ أنه أجاز بين أهل اليمن الشرك أي الاشتراك في الأرض وهو أن يدفعها صاحبها إلى آخر بالنصف أو الثلث أو نحو ذلك .... وطريق مشترك يستوي فيه الناس ... و أشرك بالله جعل له شريكا في ملكه تعالى الله عن ذلك والاسم الشرك ... والشرك أن تجعل شريكا في ربوبيته تعالى الله عن الشركاء والأنداد وإنما دخلت التاء في قوله (لا تشرك بالله) لأن معناه لا تعدل به عن غيره فتجعله شريكا له وكذلك قوله تعالى (وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا) لأن معناه عدلوا به ومن عدل به شيئا من خلقه فهو كافر مشرك لأن الله وحده لا شريك له ولا ند له ... ويقال في المصاهرة رغبنا في شرككم وصهركم أي مشاركتكم في النسب قال الأزهري وسمعت بعض العرب يقول فلان شريك فلان إذا كان متزوجا بابنته أو بأخته، وامرأة الرجل شريكته ... ويقال شريكه ذا دخل معه فيه اهـ مختصرا.
وفي المصباح المنير: والشرك النصيب ومنه قولهم ولو أعتق شركا له في عبد أي نصيبا و الجمع أشراك مثل قسم وأقسام، والشرك اسم من أشرك بالله إذا كفر به اهـ
وفي أنيس الفقهاء قال: فاسم من أشرك بالله إذا جعل له شريكا وفسر الشرك بالرياء في قوله عليه السلام إن أخوف ما أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية وهي أن تعرض للصائم شهوة فتواقعها والشرك أيضا النصيب تسمية بالمصدر اهـ
وقال بعضهم: الشرك إسناد الأمر المختص بواحد إلى من ليس معه أمره، وقال الراغب: أكبر وهو إثبات الشريك لله، وأصغر: وهو مراعاة غير الله في بعض الأمور.