فهرس الكتاب
وفي النهاية لابن الأثير: شركته في الأمر أشركه شركة والاسم الشرك وشاركته إذا صرت شريكه وقد أشرك بالله فهو مشرك إذا جعل له شريكا والشرك الكفر اهـ.
اصطلاحًا: أن تجعل لله ندًا أو تجعل لغير الله نصيبًا، فعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه مرفوعا (أي الذنب أعظم قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك) متفق عليه، وعن أبي بكر رضى الله عنه قلنا يا رسول الله وهل الشرك إلا ما عُبد من دون الله أو دعي مع الله) رواه أبو يعلى وفيه ضعف، وروى البخاري معلقا وقال ابن عباس كباسط كفيه مثل المشرك الذي عبد مع الله إلها غيره كمثل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر اهـ 0
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تاريخ نجد ص 223 قال إن الشرك عبادة غير الله والذبح والنذر له ودعاؤه قال ولا أعلم أحدا من أهل العلم يختلف في ذلك (بتصرف) .
والشرك الأكبر بالمعنى العام: هو أن تجعل لله ندًا في الأسماء والصفات أو الربوبية أو الألوهية وعلى ذلك فالشرك الأكبر ثلاثة أنواع شرك في الأسماء والصفات وشرك في الربوبية وشرك في الألوهية.
قال عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله تعالى: 2/ 319 والشرك قد عرفه النبي صلى الله عليه وسلم بتعريف جامع , كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه , أنه قال: يا رسول الله , أي الذنب أعظم؟ قال:"أن تجعل لله ندا وهو خلقك"والند المثل , والشبيه اهـ.
أما القسم الأول وهو شرك الأسماء والصفات: هو أن تجعل لله ندًا في أسمائه أو صفاته مثل أن تقول هذا عزيز مثل عزة الله أو رحيم مثل رحمة الله، وأشد منه التعطيل للأسماء والصفات.
القسم الثاني: شرك في الربوبية وهو أن تجعل لله ندًا في أفعاله تعالى كالملك والخلق والتصرف والتدبير، مثل أن تجعل الطبيعة تخلق مع الله وهذا قول العلمانيين، أو أن الخالق هي المادة وهذا قول الشيوعيين لا اله والحياة مادة.
القسم الثالث: الشرك في الألوهية أو في العبادة وهي أن تصرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله كالذبح لغير الله أو الحكم بالقوانين الوضعية أو التشريع، ولا حظ أننا قلنا بكلمة (أو) في قولنا (الألوهية أو العبادة) وإن كان الدقة في التعبير أن يقال هو الشرك في الألوهية فقط لأن هذا هو الأكبر أو نقول هو صرف العبادة لغير الله، أما إذا قلنا هو الشرك في العبادة فقط فهذا في الجملة صحيح لكنه واسع، لأنه قد يدخل في ذلك الشرك الأصغر، لأن من بعض معاني الشرك الأصغر: الشرك في العبادة، لأن المرائي أدخل نية غير الله في العبادة أي أشرك لأن الإدخال هنا المشاركة، وهو أدخلها في العبادة، ولا حظ كلمة (في) الظرفية فنيّة غير الله دخلت فيها لكن المرائي لم يصرف العبادة لغير الله لكن أدخل في وصفها غير الله فيصح إطلاق أنه أشرك في العبادة، أما إذا أشرك في أصل العبادة وهي فرائض فهنا صرف العبادة لغير الله، والله أعلم.
قال المنصف (والدليل على الشرك الأكبر) الألف واللام هي للخصوص وعرفنا ذلك من السياق لأن السياق بعدها أنواع في باب الألوهية وفي باب العبادة، وعليه فكلمة (