الصفحة 82 من 138

الشرك) أي في الألوهية، ثم ذكرك المصنف آيتين الأولى (إن الله لا يغفر أن يشرك به .. ومن يشرك بالله قد ضل ضلالًا بعيدًا) والشاهد في الآية هل هو قوله (أن يشرك) أم (من يشرك) ؟ فقوله (أن يشرك) هل تشمل الأكبر أم الأصغر؟ ثم قوله في الآية (ومن يشرك) هل تشمل الأصغر أم الأكبر؟ إذا عرفنا كيف نحدد أيهما استقام الدليل والجواب أن الشاهد (من يشرك) لأن قوله (إن الله لا يغفر أن يشرك به) فإن وما دخلت عليه في تأويل مصدر يعنى لا يغفر شركا به فتشمل الأكبر والأصغر والثانية قال (ومن يشرك) تشمل الأكبر فقط وهنا يوجد فرق بين أن مع الفعل ومَن، فمن أراد شخصًا معينًا ولا يقال لشخص مشرك إلا وهو مشرك شركًا أكبر. ومن أشرك الشرك الأصغر لا يسمى مشركًا بل يقال فيه شرك.

الآية الثانية (وقال المسيح ... ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) الشاهد (ومن يشرك) و قوله (حرم الله عليه الجنة ومأواه النار) وهذه العقوبة لا تكون إلا لمن أشرك شركا أكبر.

فصل

المتن:

وهو: أربعة أنواع.

النوع الأول: شرك الدعوة، والدليل عليه، قوله تعالى: (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون، ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون) 0

الشرح:

ثم قال المنصف (وهو أربعة أنواع) وهو الضمير يعود على أقرب مذكور هنا يعود على الشرك الأكبر في باب الألوهية وهو أربعة أنواع، نقف عند كلمة أربعة وهي مسألة التربيع في التقسيم، فهل يقال أن من خمّس فهو مبتدع؟ ومن قال ثلاثة فهو مبتدع؟ وهنا وغيره يدل على خطأ من حارب مسألة: توحيد الحاكمية.

المصنف هنا قال أربعة وهي أكثر من أربعة يقينًا لأن هناك شرك الخوف ولم يذكره وهناك شرك التوكل ولم يذكره وشرك التشريع ولم يذكره، مع أن المصنف في كتاب التوحيد ذكر باب الخوف وذكر فيه شرك الخوف، وباب التوكل وذكر فيه شرك التوكل، وباب (ألم تر إلى الذين يزعمون) وهو باب الإيمان بالطاغوت وذكر فيه شرك التشريع مع ملاحظة أن شرك التشريع غير شرك الطاعة، بل إن المصنف لما ذكر أنواع العبادة قال التذلل والتعظيم والإنابة والرهبة، وهذا يعني أن هناك شرك تذلل لغير الله وشرك تعظيم مع الله ... وهكذا، فدل على أن المصنف لما قال أربعة لم يرد الاستيعاب إنما أراد أربعة أنواع مما هي مشهورة في عصره أو مما يمكن أن يكون أهم شئ يناسب هذا المختصر.

قال الحفيد عبد الرحمن في الدرر 11/ 496: قال إن أمور الشرك أكبره وأصغره لا تدرك بالعد، لكن الشرك الأكبر يخرج من الملة ويحبط العمل ... وأما الشرك الأصغر فهو أكبر من الكبائر لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن رأى في يده حلقة من صفر إلى أن قال فإنك لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت