فهرس الكتاب
مت وهي عليك ما أفلحت أبدا، ولا يكفّر الشرك أصغره وأكبره إلا التوبة منه قبل الممات، والأصغر لا يكفّره في الدار الآخرة إلا كثرة الحسنات فإن الأصغر لا يحبط إلا العمل الذي وقع فيه خاصة اهـ.
مسألة: وهل المصنف قصد الترتيب؟ وكيف رتبها المصنف، هل بدأ بالأهم ثم المهم أم الأغلظ ثم الغليظ؟ أم لا حظ الأكثر انتشارا؟. تحتاج لبحث.
ثم قال المصنف (النوع الأول شرك الدعوة والدليل قوله تعالى(فإذا ركبوا في الفلك ... الآية) ويقصد بالدعوة هنا شرك الدعاء، وهنا الشرك يشمل عدة أبواب في كتاب التوحيد يشمل:
أ ـ باب من الشرك الاستعاذة بغير الله.
ب ـ ويشمل باب من الشرك أن يستغيث بغير الله.
ج ـ يشمل الباب الثالث وهو باب الشفاعة.
هذه ثلاثة أبواب في كتاب التوحيد لخصها المصنف بهذا النوع.
مسألة: أقسام شرك الدعاء:
القسم الأول:
شرك الاستغاثة وهو أن يقع إنسان في مصيبة كغرق أو حرق أو مرض فيقوم أثناء هذه الحالة ويدعو غير الله ويذكر اسم غير الله ويسبقه بياء النداء فيقول يا رسول الله أو يا حسين أو يا ملائكة وهو نوعان:
أ ـ أن يقول يا رسول الله أغثني أو يا ملائكة الله أغيثيني أو يا جن أغيثوني وهذا أعظم وأغلظ النوعين لأن فيه شرك في الألوهية والربوبية، الربوبية لأنك اعتقدت أنه يغيث ويخلق ويتصرف، وفي الألوهية لأنه تعلق قلبك به ودعوته.
ب ـ أن تجعله واسطة فتقول يا رسول الله أدع الله لي أن يغيثني أو يا حسين أو يا ملائكة أو يا ولي أدع الله لي أن يغيثني ويساعدني، فهنا جعل الرسول واسطة يدعوه وهو يتوسط له عند الله، وهذا القسم شرك أكبر لكنه شرك في باب الألوهية فقط وهو أخف من الذي قبله، وهذا القسم للأسف هناك من يجعله من باب البدعة وكبائر الذنوب فقط وهذا خطأ عظيم بل هو شرك أكبر بالإجماع قال ابن تيمية: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة كفر إجماعا.
القسم الثاني:
دعاء الاستعاذة والفرق بين الاستعاذة والاستغاثة أن المصيبة إذا وقعت ودعاء بكشفها هنا يسمى استغاث أما إذا لم من تقع المصيبة حتى الآن لكنها مقبلة يخشى وقوعها فهذه تسمى استعاذة فدعاء الغريق استغاثة ودعاء الخائف من مصيبة سوف تقع دعاء استعاذة وتقسيم الاستعاذة تمامًا مثل تقسيم الاستغاثة. وسبق أن أضف المصنف الاستعانة لما ذكر أنواع العبادة في أول كلامه وتكلمنا هناك عنها.
القسم الثالث:
شرك الشفاعة وقد يقول قائل أليست هي والاستعاذة طلب شفاعة؟ الجواب نعم لكن الاستعاذة والاستغاثة والاستعانة طلب لأمور في الدنيا كما لو نزل به مرض فيستغيث لرفعه أما الطلب في الأمور الأخروية تسمى شفاعة عند الافتراق مع تلك الأسماء،