فهرس الكتاب
كأن تقول يا رسول الله أشفع لي أن أدخل الجنة لأن الشفاعة إذا اجتمعت مع الاستغاثة أو الاستعاذة افترقت، مثل مسألة الإسلام والإيمان، وإذا اجتمعت افترقت وإذا افترقت اجتمعت، وهنا لما اجتمعت مع الاستغاثة والاستعاذة والاستعانة فسرنا الشفاعة بالأمور الأخروية ولو لم تجتمع لأصبحت الشفاعة بمعنى الاستغاثة.
وذكر المصنف على شرك الدعوة دليلًا واحدًا قال تعالى (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون، ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون) 0
، والدليل هنا يصلح لأي الأبواب الثلاثة للاستغاثة أم للاستعاذة أم للشفاعة؟ هذا الدليل يصلح للجميع. وأين الشاهد على أنه شرك (إذا هم يشركون) لأنهم إذا ركبوا في الفلك وجاءته مصيبة أخلصوا لله وإذا كانوا في البر كانوا في حال أمن فأشركوا.
فصل
المتن:
النوع الثاني: شرك النية، وهى: الإرادة والقصد، (قال عب شرك النية والإرادة والقصد) والدليل عليه، قوله تعالى: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون) .
الشرح:
قال المصنف النوع الثاني شرك النية وهي الإرادة والقصد، والدليل قوله تعالى (من كان يريد الحياة الدنيا) الآية.
لكن الحفيد عبد الرحمن خالف المصنف هنا فقال (شرك النية والإرادة والقصد) بدون (هي) والأقرب صنيع المصنف (وهي الإرادة) لذا قال (شرك النية وهي الإرادة والقصد) وعلى كلام المصنف النية أوسع من الإرادة والقصد لأنهما قسمان فيها، وعند الحفيد عبد الرحمن أن النية قسيمة للإرادة والقصد، لكن هناك ما هو أقرب من صنيع المصنف لأن الحقيقة أن النية ليست أوسع من الإرادة والقصد، بل الصحيح لغة أن الإرادة أوسع ولو قال شرك الإرادة وهي النية والقصد لكان أحسن في التعبير، لأن العادة أن الإرادة أعم.
لماذا قلنا هذا الكلام؟ لأن العلماء الذين يهتمون بالفروق قالوا إن الإرادة أوسع من النية كالقرافي في كتابة الفروق ولذا تقول نويت أن أحج ولا تقول نويت أن يعطيني فلانا نقودًا فأصبح النية تتعلق بفعلك لا بفعل الغير مع أن الإرادة يجوز أن تقول أردت الحج ويجوز أن تقول أردت أن يعطيني فلانا نقودًا، ولما كانت الإرادة تشمل فعلك وفعل الغير كانت أعم، ومما يدل على أن الإرادة أوسع كلام بعض أهل العلم في نوعي التوحيد فيقولون التوحيد الإرادي أو توحيد الإرادة، ومعنى كلامهم أنهم يدخلون النية في الإرادة.
والإرادة ضدها الإباء والاستكبار وعدم الانقياد والبغض والنية ضدها الرياء وشرك العمل الصالح من أجل الدنيا. والنية قريبة من العزم متصلة به والإرادة قبل العزم