فهرس الكتاب
بمراحل، وإذا خُيّرت بين اثنين تقول أريد كذا لا كذا ولا تقول نويت كذا لا كذا. وكذا الإرادة أوسع من القصد.
لكن في شرحنا هذا سوف نمشي على تقسيم المصنف في أن المسألة في شرك النيات، لكن ليكن في ذهن القاريء أو السامع وفقه الله الكلام السابق فيما قلنا.
ثم نعود لكلام المصنف ويهمنا كلمة الإرادة والقصد، فقد قسّم المصنف هذا الشرك وهو شرك النيات الى قسمين الى شرك الإرادات وشرك المقاصد، من أين عرفنا أنه قسمان؟ من العطف والقاعدة أن العطف يقتضي المغايرة، فالقصد غير الإرادة إذًا هما قسمان.
ما المراد بالإرادة؟ وما المراد بالقصد؟ يمكن معرفة ذلك من الآية التي ذكر المصنف في هذا الشرك ومنه نفهم ماذا يريد رحمه الله؟ لأنه ذكر آية واحده فيها ذكر الإرادة (من كان يريد الحياة الدنيا) وأيضًا يمكن من كتاب التوحيد أن نفهم ماذا يريد بالإرادة وماذا يريد بالقصد ويكون بذلك فسرنا كلام المصنف هنا بكلامه هناك، وتفسير كلام المؤلف بكلامه الآخر أقرب الى العدل.
ففي كتاب التوحيد جعل هناك بابا هو باب إرادة الإنسان بعمله الدنيا ومنه يقال أن الإرادة يقصد بها إرادة الدنيا والمال والجاه، فيعمل العمل الصالح يريد الدنيا والجاه والمنصب، وإذا كانت الإرادة تتعلق بالدنيا أمكن أن يقال أن القصد يتعلق بالرياء حتى لا نكرر التفسير، فيعمل العمل الصالح يقصد مدح الناس وثنائهم، إذًا فالمصنف أراد باب الرياء وباب العمل من أجل الدنيا يبقى أيهما الإرادة وأيهما القصد هذا محل اجتهاد أيهما هذا وأيهما هذا، وذكرنا أيهما أرجح.
وقد يقول قائل حتى الرياء يطلق عليه إرادة؟ نقول هذا صحيح لكن بيّنا أيهما أقرب. وهل الرياء وإرادة الدنيا الذي أراد المصنف هنا في هذا السياق من الشرك الأكبر أم الشرك الأصغر أم كليهما؟ سياق المصنف هو التكلم عن الشرك الأكبر ولذا قال النوع الثاني أي من الأكبر في الألوهية، لذلك سوف نتكلم عنهما على أنه أراد الأكبر وبهذا نسلم من إيراد لماذا لم تتكلموا هنا عن الرياء الأصغر؟ لأنه لا مجال لذلك، ثم المصنف سوف يذكرها في محله إذا تكلم عن الشرك الأصغر.
وعليه نقول متى يكون الرياء شركًا أكبر؟ الجواب في ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يدخل في الدين أساسًا رياءا يقصد الحمد والثناء مثل العلماني الذي أصله كافر لكن تظاهر بالدين من أجل مدح الناس وثنائهم أو من أجل كسب الشعبية أو كسب أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية أو التشريعية ومثل الحكام الذين يتدينون ويظهرون صورة دينيّه لهم في مرحلة من المراحل لأجل مدح شعوبه وخدعهم وجعل الإسلام مطية لمآربهم وهم في الأصل على ملة العلمنة.
الحالة الثانية: أن يرائي في الأركان الأربعة ـ ولا نقول الخمسة لأن الخامس وهو الشهادة سبق في الأول ـ فيرائي في أحد الصلوات الخمس ويصليها على وجه الرياء أو يزكي زكاة الفرض لا التطوع على وجه الرياء أو يصوم رمضان على وجه الرياء أو يحج حجة الفرض على وجه الرياء لا حجة التطوع، أما لو حج حجة التطوع