الصفحة 86 من 138

مرائيًا فإنه لا يكفر، وأيضا إذا تصدق غير زكاة الفرض رياء لا يكفر أو صلّى يرائي في السنن الرواتب لا يكفر.

لماذا حصرنا ذلك في الأركان الأربعة؟ لأنه إذا فعلها على وجه الرياء فهي باطلة فيكون كأنه لم يؤدها لأن وجودها كعدمها، وهذا القول مبني على قول أن من ترك ركنًا من الأركان الأربعة كفر بالترك وهو قول سعيد بن جبير والحكم بن عتيبة ورواية عن أحمد وقال الحميدي هي السنة عندنا، أما الصلاة فتاركها بإجماع الصحابة كافر وتارك الزكاة بإجماع الصحابة كافر كما أجمعوا على قتال المرتدين، وصح عن ابن مسعود: ما تارك الزكاة بمسلم، والثلاثة فيها خلاف وعلى كل حال المسألة خلافية وعلى القول بعدم الكفر بترك المباني الأربعة فهذه الحالة لا تصلح مثالًا لهذا النوع.

ويأتي إن شاء الله بحث ذلك في مبحث كفر الاستكبار والإباء.

الحالة الثالثة: أن يكون الغالب على أفعاله الرياء بغض النظر عن الفعل لكن في غير الأركان مثل أن يرائي في السنن الرواتب ويرائي في صيام التطوع لكن يغلب عليه ذلك مثل أن يكون 60% أو 50% من الطاعات يرائي فيها (والمسألة للتقريب وليست حسابية) هذا فيه خلاف فمن فرق بين الرياء من حيث الكمية وجعل يسيره أصغر فإنه يجعل كثيره أكبر ـ وهذا هو الشاهد ـ كما هو اختيار ابن القيم ومال إليه الحفيد سليمان في كتاب تيسير العزيز الحميد في باب الخوف من الشرك، أما من لم يفرق بين يسير الرياء وكثيره أو أكثره فلا يرى هذا القسم أنه من الأكبر، ولكن الصحيح أنه كافر لأنه لا يفعله إلا منافق كما قال تعالى (يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا) وقولنا 60 % و 50% ليس تحديًا لكن هذا مثال للتوجيه، وإلاّ فبعض أهل العلم يرى أن كثير الرياء شرك أكبر مثل 40% أو 30% هذا كثير ولذا يقولون يسير الرياء شرك أصغر وكثير الرياء شرك أكبر ولا يقولون أكثر الرياء.

والآن ننتقل إلى القسم الثاني:

وهو شرك الإرادة وهو ما يُسمى بإرادة الإنسان بعمله الصالح الدنيا والمصنف أتي بدليل منطبق على إرادة الحياة الدنيا قال (من كان يريد الحياة الدنيا ـ إلى قوله ـ يعملون) وشرك إرادة الحياة الدنيا على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: وهو شرك أكبر وتقسيمه مثل تقسيم الرياء.

أ ـ أن يدخل في هذا الدين فيسلم يريد المنصب أو المال فهذا يعتبر شركا أكبر إلا إذا تاب بعد ذلك وأصلح نيته تاب الله عليه.

ب ـ أن يكون الغالب على أعماله يريد الحياة الدنيا 60% 70% 80% هذا لا يفعله إلا منافق وهذا لما كان الغالب على عمله يريد الدنيا ألحق بالأول كما قلنا في الرياء.

ج ـ أن يعمل الأركان الأربعة ـ الخامس وهو الشهادة سبق في الأول ـ يريد الدنيا كأن يصلي الفرائص يريد الدنيا، وكذا في بقية الأركان الباقية كما قلنا في الرياء وهو على الخلاف السابق من قال أن تركها كفر يُكفّر به ومن قال تركها ليس بكفر لا يُكفّر به.

وهناك أنواع من الشرك الأصغر في باب الرياء وفي باب إرادة الدنيا لكان ليس هنا مجال بحثها لأن المصنف تكلم عن الشرك الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت