فهرس الكتاب
أما الآية التي استدل بها المصنف على شرك النية وهي الإرادة والقصد فقوله تعالى (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون) ومن هنا عامة شرطية تدل على العموم يعني تشمل المسلم والكافر والرجل والمرأة، وقوله (يريد) أي يريد بعمله الصالح وكونه صالحًا هذا قيد مهم خرج به لو أراد بعمله الدنيوي الدنيا مثل إنسان عمل بيتًا فأتقنه يريد بذلك الدنيا فلا مانع لأن هذا ليس من العمل الصالح، والعمل الصالح كالصلاة والجهاد والحج.
قوله (أولئك الذين ليس لهم في الأخرى إلا النار) هذا دليل التكفير أما قوله (نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون) هذه مقيدة بآية الإسراء مقيدة بالمشيئة كما قال تعالى (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) هذا تقييد فيكون الله لا يوفي إليه إلا إذا شاء.
فصل
المتن:
النوع الثالث: شرك الطاعة، والدليل عليه قوله تعالى (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) وتفسيرها الذي لا إشكال فيه، هو: طاعة العلماء والعباد، في معصية الله سبحانه، لادعاؤهم إياهم، كما فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم، لما سأله فقال لسنا نعبدهم فذكر له أن عبادتهم طاعتهم في المعصية.
الشرح:
قال المنصف النوع الثالث: شرك الطاعة:
المصنف فسر شرك الطاعة فقال (وتفسيرها الذي لا إشكال فيه طاعة العلماء والعباد في المعصية) واستدل المصنف على هذا التفسير بحديث عدي بن حاتم في أن طاعة العلماء والعباد في التحليل والتحريم.
وقال مرة عن هذا الشرك في الدرر 1/ 40 قول الله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) وقد فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بهذا الذي أنتم عليه اليوم ـ أي يقصد المتفقهه الذين يتبعون بعض العلماء في الشرك والكفر ـ، في الأصول، والفروع، لا أعلمهم يزيدون عليكم مثقال حبة خردل، بل يُبين مصداق قوله:"حذو القذوة بالقذوة"الخ، وكذلك فسرها المفسرون، لا أعلم بينهم اختلافًا، ومن أحسنه: ما قاله أبو العالية، أما إنهم لم يعبدوهم، ولو أمروهم بذلك ما أطاعوهم، ولكنهم وجدوا كتاب الله، فقالوا: لا نسبق علماءنا بشيء، ما أمرونا به ائتمرنا، وما نهونا عنه انتهينا.
إلى أن قال ص 45 ولا خلاف بيني وبينكم: أن أهل العلم إذا أجمعوا وجب اتباعهم؛ وإنما الشأن إذا اختلفوا، هل يجب عليّ أن أقبل الحق ممن جاء به، وأرد المسألة إلى الله والرسول، مقتديًا بأهل العلم؟ أو انتحل بعضهم من غير حجة؟ وأزعم أن