الصفحة 88 من 138

الصواب في قوله؟ فأنتم على هذا الثاني، وهو الذي ذمه الله، وسماه شركًا، وهو اتخاذ العلماء أربابًا؟ وأنا علي الأول، أدعو إليه، وأناظر عليه، فإن كان عندكم حق رجعنا إليه، وقبلناه منكم اهـ.

وقال مرة في الدرر 1/ 101 فانظر رحمك الله، ما أحدث الناس من عبادة غير الله، فتجده في الكتب، جعلني الله وإياك ممن يدعو إلى الله على بصيرة اهـ.

وقال مرة في الدرر 2/ 8 ومن نوع هذا الشرك: تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، واعتقاد ذلك، فقد قال تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) وقال: عدي بن حاتم، يا رسول الله، ما عبدوهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم؟ وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم؟ قال: بلى؛ قال: فتلك عبادتهم"وأحبارهم، ورهبانهم: علماؤهم، وعبادهم؛ وذلك: أنهم اتخذوهم أربابًا، وهم لا يعتقدون ربوبيتهم، بل يقولون: ربنا وربهم الله، ولكنهم أطاعوهم في تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، وجعل الله ذلك عبادة، فمن أطاع إنسانًا عالمًا، أو عابدًا، أو غيره، في تحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حرم الله، واعتقد ذلك بقلبه، فقد اتخذه ربًا، كالذين: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله 0

ومن ذلك: أن أناسًا من المشركين، قالوا: يا محمد، الميتة من قتلها؟ قال: الله؛ قالوا كيف تجعل قتلك أنت وأصحابك حلالًا؟ وقتل الله حرامًا؟ فنزل قوله تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) 0 اهـ

وقال مرة: قال في الدرر 1/ 117 كذلك قف عند الأرباب منهم، تجدهم العلماء، والعباد، كائنًا من كان، إن أفتوك بمخالفة الدين، ولو جهلا منهم فأطعتهم اهـ.

وقال مرة في الدرر 2/ 59 (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم والأئمة بعده، بهذا الذي تسمونه الفقه، وهو الذي سماه الله شركًا، واتخاذهم أربابًا، لا أعلم بين المفسرين في ذلك اختلافًا.

إلى أن قال: وإن زعمتم: أن المتأخرين معكم، فهؤلاء سادات المتأخرين، وقادتهم: ابن تيمية وابن القيم وابن رجب، عندنا له مصنف مستقل في هذا؛ ومن الشافعية: الذهبي؛ وابن كثير، وغيرهم؛ وكلامهم في إنكار هذا: أكثر من أن يحصر؛ وبعض كلام الإمام أحمد ذكره: ابن القيم رحمه الله في الطرق الحكمية، فراجعه اهـ.

وقال في الدرر 2/ 122: اعلم رحمك الله: أن معنى لا إله إلا الله، نفي، وإثبات؛ لا إله نفي، إلا الله إثبات؛ تنفي أربعة أنواع؛ وتثبت أربعة أنواع؛ المنفي الآلهة، والطواغيت، والأنداد، والأرباب .... إلى أن قال: والأرباب: من أفتاك بمخالفة الحق، وأطعته مصدقا، لقوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) .

مسألة: نعود الآن إلى كلام المصنف: ومعنى الطاعة: هي الموافقة على وجه الاختيار. متى تكون الطاعة شركًا أكبر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت