فهرس الكتاب
ابن تيمية رحمه الله فسر ذلك ووافقه على ذلك أئمة الدعوة مثل الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في كتابه تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد ذكره في باب من أطاع العلماء والأمراء، وذكره الشيخ عبد الرحمن بن حسن في كتابيه فتح المجيد شرح كتاب التوحيد وكتابه قرة عيون الموحدين.
قال ابن تيمية في الفتاوى 7/ 67 قال أبو البخترى أما أنهم لم يصلوا لهم ولو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم ولكن أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه وحرامه حلاله فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية، وقال الربيع بن أنس قلت لأبى العالية كيف كانت تلك الربوبية في بنى إسرائيل قال كانت الربوبية أنهم وجدوا في كتاب الله ما أمروا به ونهوا عنه فقالوا لن نسبق أحبارنا بشيء فما أمرونا به ائتمرنا وما نهونا عنه انتهينا لقولهم، فاستنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن عبادتهم إياهم كانت في تحليل الحرام وتحريم الحلال لا أنهم صلوا لهم وصاموا لهم ودعوهم من دون الله فهذه عبادة للرجال.
وقال: 7/ 70 وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله يكونون على وجهين:
أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله إتباعا لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر وقد جعله الله ورسوله شركا وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم، فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركا مثل هؤلاء.
والثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتا لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما الطاعة في المعروف وقال على المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره ما لم يؤمر بمعصية، وقال لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقال من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه.
ثم ذلك المحرم للحلال والمحلل للحرام إن كان مجتهدا قصده إتباع الرسول لكن خفى عليه الحق في نفس الأمر وقد اتقى الله ما استطاع فهذا لا يؤاخذه الله بخطئه بل يثيبه على اجتهاده الذي أطاع به ربه، ولكن من علم أن هذا خطأ فيما جاء به الرسول ثم اتبعه على خطئه وعدل عن قول الرسول فهذا له نصيب من هذا الشرك الذي ذمه الله لا سيما إن اتبع في ذلك هواه ونصره باللسان واليد مع علمه بأنه مخالف للرسول فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه ولهذا اتفق العلماء على أنه إذا عرف الحق لا يجوز له تقليد أحد في خلافه وإنما تنازعوا في جواز التقليد للقادر على الاستدلال اهـ
وخلاصة معنى قول ابن تيمية أنه بالتفصيل الآتي:
أ ـ أن يطيع العلماء والأمراء يعتقد أن لهم التحليل والتحريم فهذا شرك أكبر.
ب ـ أن يطيعهم في المعاصي وهو يعتقد أنهم مخطئون في ذلك وأن عمله في طاعتهم خطأ لكن اتبعهم هوى، فهذا معصية وحكمه حكم أمثاله ممن يفعل المعاصي.