فهرس الكتاب
هذا معنى كلام ابن تيمية ويشكل عليه إطلاق المصنف وعدم التفصيل فالمصنف لم يفصل وقال إنه الطاعة في المعصية وقال لا إشكال في ذلك، فكيف؟.
أهم مسألة في شرك الطاعة هي أن يطيعهم في التحليل والتحريم أي في التشريع فإذا شرعوا فقالوا حلالا وحراما، أي كان تحليلهم وتحريمهم له صفة التشريع العام فهنا له حكم، ومتى لم يكن له صفة التشريع فله حكم وينزل عليه كلام ابن تيمية وإن كان له صفة التشريع فينزل عليه كلام المصنف ويكون على النحو التالي:
القسم الأول: أن يحلل العلماء أو العباد أو الأمراء على وجه العموم والقضايا العامة، مثاله أن يفتي العالم فتوى ويجعلها عامة لكل الناس بأن الخمر حلال أو فتوى عامة بأن شيء من المباحات كالكسب وغيره أنه حرام، ويُشترط صفة العمومية، وصفة العمومية أن تكون بألفاظ عامة لجميع الناس فهي بهذه الصفة تعتبر تشريعًا وقانونًا مثلها مثل لو شرع قانونًا وضعيًا بصفة عامة فهو كفر لكن إن صدر من الأمراء والملوك والقانونيين يُسمى قانونًا وضعيًا وإن صدر من العلماء والعباد يُسمى تحليلًا وتحريمًا، وإن اتفقت عليه القبيلة أو الجماعة فهو أعراف وتقاليد وسلوم شركية كبرى، لكن الحكم واحد في هذه المسألة إذا أطاعهم على وجه الاختيار بهذه المعصية على تلك الصفة هذا يكفر بدون النظر إلى اعتقاده مثلما لو أطاع القانونيين بالقوانين الوضعية وفي هذه الحالة لا ينظر إلى اعتقاده وهذا لابد أن يكون في أمور مجمع عليها من المسائل الظاهرة لا الخفية ولا المختلف فيها، مثل تحليل الخمر والزنا وحلق الحية والربا، وهو الذي ينزل عليه اختيار المصنف. قال تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ـ إلى أن قال ـ وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) فهذه الآية كما جاء في سبب نزولها أنها عرف عام اصطلحت عليه قريش، فأخبر الله أنه لو حصل طاعة في هذا العرف العام وعمل به الإنسان فإنه شرك طاعة أكبر، وحديث عدي بن حاتم الذي ذكر المصنف.
القسم الثاني: يكون على وجه الخصوص كأن يفتي العالم لك أنت مثلا فتوى خاصة تسأله فيجيب فهذه هي التي ينطبق عليها تقسيم ابن تيمية إن أفتى لك بجواز معصية وأنت تعتقد أن له ذلك فهذا كفر وإن كنت تعتقد أنه مخطئ لكن وافقته هوى منك فعملت بها فهذه معصية، وهذا يوافق كلام السلف في تفسيرهم لهذه الآية (اتخذوا أخبارهم ورهبانهم) كما قال أبو العالية، قال المصنف: كما فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم، لما سأله فقال لسنا نعبدهم فذكر له أن عبادتهم طاعتهم في المعصية.
إذن فكلمة (الطاعة) في تفسير المصنف هي في الأمر العام على شكل التشريع وقوله (في المعصية) الألف واللام للخصوص يعني المعصية المجمع عليها الظاهرة المعمَم بها كالخمر والزنا إلى آخره.
فصل
المتن:
النوع الرابع: شرك المحبة، والدليل عليه قوله تعالى: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله ولو