فهرس الكتاب
أ ـ هناك من عرفه بالأمثلة: فيقول الشرك الأصغر هو الرياء مثلا، وقد يعرفه بأكثر من مثال، فيقول هو الرياء والحلف بغير الله وقول ما شاء الله وشئت وقول لولا الله وفلان ... الخ كما صنع المؤلف هنا. وكما فعل في الدرر 1/ 195 أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وحمد بن ناصر، رحمهم الله تعالى، قالوا وأما الشرك الأصغر: فكيسير الرياء، والحلف بغير الله، كما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من حلف بغير الله فقد أشرك"ومن ذلك قول الرجل: ما شاء الله وشئت، وهذا من الله ومنك وأنا بالله وبك، ومالي إلا الله وأنت، وأنا متوكل على الله وعليك، ولولا أنت لم يكن كذا وكذا؛ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال:"أجعلتني لله ندًا، قل ما شاء الله وحده"وهذه اللفظة: أخف من غيرها من الألفاظ؛ وقد يكون هذا شركًا أكبر، بحسب حال قائله ومقصده؛ وهذا الذي ذكرنا: متفق عليه بين العلماء - رحمهم الله تعالى - أنه من الشرك الأصغر، كما أن الذي قبله متفق عليه: أنه من الشرك الأكبر.
ب ـ كل قول أو عمل أو اعتقاد وسيلة إلى الشرك الأكبر.
ج ـ هناك من عرفه بالحد والحقيقة، فقال الشرك الأصغر هو كل ما ورد في النصوص تسميته شركًا ولم يبلغ حد الأكبر أي ولم يبلغ حد الألوهية.
د ـ وقيل الشرك الأصغر هو أن تجعل لغير الله نصيبًا مع الله ما لم يبلغ الشرك الأكبر أو بعبارة أخرى أن تجعل نصيبًا لغير الله مع الله بشيء لا يخرج من الملة.
والفرق بين هذا التعريف الأخير والذي قبله أن الذي قبله (ج) يشترط تسميته في النصوص شركًا أي لابد من دليل ينص عليه أما الأخير (د) فيشترط المعنى وهو أن تعمل عملًا وتجعل نصيبًا فيه لغير الله لكن لم يبلغ حد التكفير بهذا الشيء، والتعريف الثالث (ج) مأخوذ من اللغة من أصل كلمة شرك فهو من حيث اللغة العربية صحيح والتعريف الرابع (د) أدق لأنه مبني على اللغة وأيضا أشمل فيدخل فيه الرياء ومثل قول ما شاء الله وشئت ولو لا الله وفلان ومثل الحلف بغير الله وكل ما هو في المعنى أن تجعل نصيبا لغير الله مع الله وإن لم يوجد نص بتسميته شركا لأنه قد يكون من الصور المحدثة وتدخل في العموم المعنوي.
ثم ذكر المصنف الدليل على الشرك الأصغر وهو (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا) هذا الدليل ظاهره أنه في الشرك الأكبر لأنه قال (ولا يشرك بعباده ربه) يعني لا يشرك شرك عبادة من حيث أصلها وشرك العبادة من حيث أصل العبادة لا يمكن أن يكون شركًا أصغر، الثاني أن الآية مكية.
فالدليل في الأكبر والكلام في الأصغر فكيف ذلك؟ وهل يسوغ الاستدلال؟ الجواب: نعم وإن كانت الآية في الأكبر لكن السلف يستدلون بالآيات التي نزلت في الأكبر على الأصغر من باب التغليظ، لا، أنه أكبر مثل استدلال حذيفة لما قطع خيطا في يد شخص وهذا أصغر وستدل بآية (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) .
مسألة: وليس معنى أصغر أنه قليل الأهمية! ليس كذلك بل هو أشد من كبائر الذنوب كما قال ابن مسعود: لئن أحلف بالله كاذبا أحب إليّ من أن أحلف بغيره صادقا) ولأن تسمية أصغر تسمية نبوية، ثم تسميته أصغر بالنظر إلى الأكبر.