الصفحة 94 من 138

عبادته فقط لا يشركه في ذلك مخلوق فإذا بنى المسجد لأجل ميت كان حراما فكذلك إذا كان لأثر آخر فإن الشرك في الموضعين حاصل اهـ. وقال ابن تيمية في فتاوى 27/ 91 وأما التمسح بالقبر أي قبر كان وتقبيله وتمريغ الخد عليه فمنهي عنه باتفاق المسلمين ولو كان ذلك من قبور الأنبياء ولم يفعل هذا أحد من سلف الأئمة وأئمتها بل هذا من الشرك اهـ

مسألة: قال المصنف في الدرر 2/ 150،151 وأما سؤالكم: هل هذا في المسلم الذي لم يصدر منه شرك بالكلية؟.

فنقول: أما الشرك الذي يصدر من المؤمن، وهو لا يدري، مع كونه مجتهدا في اتباع أمر الله ورسوله، فأرجو أن لا يخرجه هذا من الوعد.

وقد صدر من الصحابة أشياء من هذا الباب، كحلفهم بآبائهم، وحلفهم بالكعبة، وقولهم: ما شاء الله وشاء محمد؛ وقولهم: اجعل لنا ذات أنواط؛ ولكن إذا بان لهم الحق اتبعوه، ولم يجادلوا فيه حمية الجاهلية لمذهب الآباء والعادات.

وأما الذي يدعى الإسلام، وهو يفعل من الشرك الأمور العظام؛ وأما الإنسان الذي يفعلها بجهالة، ولم يتيسر له من ينصحه، ولم يطلب العلم الذي أنزله الله على رسوله، بل أخلد إلى الأرض، واتبع هواه، فلا أدري ما حاله. وأما قول من قال: من الشرك التصنع للمخلوق؛ فلعل مراده: التصنع بطاعة الله الذي يسمى: الرياء؛ وهو كثير جدا، فهذا صحيح في أمور لا يفطن لها صاحبها.

وأما خوف المخلوق؟ فالمراد به: الخوف الذي يحملك أن تترك ما فرض الله عليك، وتفعل ما حرم الله عليك، خوفا من ذلك المخلوق؛ وأما: الرجاء؟ فلعل المراد: الذي يخرج العبد عن التوكل على الله والثقة بوعده، وكل هذه الأمور كثيرة جدا.

وأما قولك: هل المراد به الشرك الأصغر، أو الأكبر؟ فهذا يختلف باختلاف الأحوال، وقد يتصنع لمخلوق فيخافه، أو يرجوه، فيدخل في الشرك الأصغر، وقد يتزايد ذلك، ويتوغل فيه، حتى يصل إلى الشرك الأكبر اهـ.

وقال الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله الحصين من طلاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الدرر 2/ 185 والشرك الأصغر: ذنب تحت المشيئة، كسائر الذنوب، بل هو أكبرها، لعموم قوله: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) وحديث:"أي الذنب أعظم"ولكن: لا يكفر مرتكبها، ولا يخرج عن الملة الإسلامية، إذا لم يستحل فعلها اهـ

وذكر الحفيد عب في الدرر 11/ 496 ... وأما الشرك الأصغر فهو أكبر من الكبائر لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن رأى في يده حلقة من صفر ـ إلى أن قال ـ فإنك إن مت وهي عليك ما أفلحت أبدا) ولا يكفر الشرك أصغره ولا أكبره إلا بالتوبة منه قبل الممات، ولأصغر لا يكفره في الدار الآخرة إلا كثرة الحسنات، لأن الأصغر لا يحبط إلا العمل الذي وقع فيه خاصة اهـ.

وقد بحثنا هذه المسألة في كتاب الجمع والتجريد في شرح كتاب التوحيد المجلد الأول في باب الخوف من الشرك.

فصل

المتن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت