فهرس الكتاب
والنوع الثالث: شرك خفي، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم"الشرك في هذه الأمة أخفي، من دبيب النمل على الصفاة السوداء في ظلمة الليل"وكفارته قوله"اللهم إن أعوذ بك أن أشرك بك شيئًا وأنا أعلم، وأستغفرك من الذنب الذي لا أعلم".
الشرح:
هذا تقسيم المصنف ووافقه عليه الحفيد ولا مشاحة في الاصطلاح ودليله الحديث الذي ذكرا، وقد أشار المصنف إلى الشرك الخفي في كتابه العظيم كتاب التوحيد في باب قول الله تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون} فقد نقل تفسير ابن عباس للشرك الخفي وأمثلته فقال: قال ابن عباس في الآية:"الأنداد: هو الشركُ، أخفى من دبيبِ النملِ على صفاةٍ سوداء في ظُلْمة الليل. وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان، وحياتي، وتقول: لولا كُليبة هذا لأتَانا اللصوص. ولولا البطُّ في الدار لأتانا اللصوص. وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت: وقول الرجل: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها فلانًا؛ هذا كلُّه به شركٌ"رواه ابن أَبي حاتم. وتلاحظ من هذه الأمثلة أنها أمثلة معتادة للشرك الأصغر خصوصا قول ما شاء الله وشئت.
وممن قال بالشرك الخفي قبل المصنف: شداد بن أوس رضي الله عنه وأبو داود صاحب السنن. قال ابن تيمية في فتاوى 18/ 162 وكان شداد بن أوس يقول يا بقايا العرب يا بقايا العرب إنما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية قال أبو داود السجستانى صاحب السنن المشهورة الخفية حب الرياسة وذلك أن حب الرياسة هو أصل البغي والظلم و أن الرياء هو من جنس الشرك أو مبدأ الشرك اهـ. وكان ابن تيمية يفسر الشرك الخفي بمثل ما جاء في الصحيح تعس عبد الدينار. . الخ. ووصفه بأنه إذا أعطي رضي، وإن منع سخط. . . وهذا في المال والجاه والصور، ولهذا كان الشرك أخفى من دبيب النمل. وقال ابن تيمية كما في المسائل التي لخصها المصنف عن ابن تيمية: قال: والشرك غالب على النفوس، كما في الحديث أخفى من دبيب النمل، وكثير ما يخالط النفوس من الشهوات ما يفسد عليها تحقيق ذلك، كما قال شداد بن أوس"أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية، قال أبو داود هي حب الرياسة وفي الحديث"ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه"اهـ."
وعند بعض أهل العلم أن الشرك الخفي من الأصغر. وأشار إلى ذلك الحفيد عبد الرحمن في الدرر1/ 327 أن الخفي هو الأصغر فقال وسماه توحيد الاعتقاد والعمل الذي اتفقت عليه دعوة المرسلين، عليهم السلام، وما دعوا إلى شيء قبله، وهو توحيد المراد، والإرادة وما تركت مكاتبتهم في هذا الشأن إلا لكون الغرض أعم، فإن عندهم من هو أسن منهم، وقد سمعوا اليسير من شيوخنا، إذا عرفت ما قلته، فإن حصل تعريف جامع لذلك عن توحيد الألوهية أنه هو ثالث أنواعه.