الصفحة 96 من 138

وفسر الشرك الخفي بأنه الشرك الأصغر، كالحلف بغير الله في الجملة، والرياء، وقول: ما شاء الله وشئت، ونحو ذلك، فإنه: أكبر من الكبائر، ولا يخرج من الملة ونعوذ بالله من قول، وعمل، لا يبتغى به وجه الله اهـ.

ومنحى من جعل الخفي قسيما للأكبر والأصغر أنهم لما رأوا خطورتة أفردوه وجعلوه مستقلا وهذه طريقة صحيحة، قال ابن تيمية في فتاوى 18/ 162 وقد بسطنا الكلام في هذه الأبواب الشريفة والأصول الجامعة في القواعد وبينا أنواع الظلم وبينا كيف كان الشرك أعظم أنواع الظلم ومسمى الشرك جليله ودقيقه فقد جاء في الحديث الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل وروى أن هذه الآية نزلت في أهل الرياء (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) وكان شداد بن أوس يقول يا بقايا العرب يا بقايا العرب إنما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية قال أبو داود السجستانى صاحب السنن المشهورة الخفية حب الرياسة وذلك أن حب الرياسة هو أصل البغي والظلم ما أن الرياء هو من جنس الشرك أو مبدأ الشرك والشرك أعظم الفساد كما أن التوحيد أعظم الصلاح اهـ

والشاهد قوله (الشهوة الخفية) كما قال شداد بن أوس وأبو داود، لكن لا أجزم أن المصنف وحفيده أرادا بالشرك الخفي أن تعريفه هو الشرك في الشهوة الخفية.

قال ابن تيمية في فتاوى 1/ 93 وأما الشرك الخفي فهو الذي لا يكاد أحد أن يسلم منه مثل أن يحب مع الله غيره اهـ.

ولم يعرف المصنف ولا حفيده الشرك الخفي هنا كما عرف الشرك الأصغر لا بالمثال ولا بغيره، (مع أنه سابقا نقلنا كلام الحفيد عبد الرحمن أن الخفي هو الأصغر وذكر له مثالا وهو كالحلف بغير الله في الجملة) ، فنحاول أن نجتهد في ماذا يقصد به المصنف والحفيد؟، فالذي يظهر من صنيعهما أن الشرك الخفي: هو الشرك الذي يقع فيه الإنسان من حيث لا يشعر ويخفى عليه أو يقال هو الشرك الذي لا يُعلم وهذا أحسن في التسمية لمطابقته للحديث.، ونزيد وهو المتعلق بالشهوة الخفية، ويأتي إن شاء الله مزيد إيضاح، ولذا استدل المصنف بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (الشرك في هذه الأمة أخفي من دبيب النمل على الصفاة السوداء في ظلمة الليل) .

قال ابن تيمية في فتاوى 1/ 94 إنما الكلام في محبة تتعلق بالنفوس لغير الله تعالى فهذا لا شك أنه نقص في توحيد المحبة لله وهو دليل على نقص محبة الله تعالى إذ لو كملت محبته لم يحب سواه ولا يرد علينا الباب الأول لأن ذلك داخل في محبته وهذا ميزان لم يجر عليك كلما قويت محبة العبد لمولاه صغرت عنده المحبوبات وقلت وكلما ضعفت كثرت محبوباته وانتشرت وكذا الخوف والرجاء وما أشبه ذلك فإن كمل خوف العبد من ربه لم يخف شيئا سواه قال الله تعالى (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله) وإذا نقص خوفه خاف من المخلوق وعلى قدر نقص الخوف وزيادته يكون الخوف كما ذكرنا في المحبة وكذا الرجاء وغيره فهذا هو الشرك الخفي الذي لا يكاد أحد أن يسلم منه إلا من عصمة الله تعالى وقد روى أن الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل وطريق التخلص من هذه الآفات كلها الإخلاص لله عز وجل قال الله تعالى (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت