الصفحة 97 من 138

ربه أحدا) ولا يحصل الإخلاص إلا بعد الزهد ولا زهد إلا بتقوى والتقوى متابعة الأمر والنهى اهـ.

وبعضهم يسمي الشرك الخفي بشرك الشهوة الخفية ففي كتاب أنيس الفقهاء قال: فاسم من أشرك بالله إذا جعل له شريكا وفسر الشرك بالرياء في قوله عليه السلام إن أخوف ما أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية وهي أن تعرض للصائم شهوة فتواقعها والشرك أيضا النصيب تسمية بالمصدر اهـ

قال العسكري في الفروق ص 115 الشهوة: توقان النفس وميل الطباع الى المشتهي وليست من قبيل الإرادة ... وقال: الشهوة توقان النفس الى ما يلذ ويسر. فأصبح هي أن يميل الإنسان الى طبع له أو شهوة له ويعملها على قصد الطبع وينسب ذلك أنه فعلها طاعة لله والأمر الخفي في ذلك أنه فعلها لتوافقها مع طبعه فقط ولولا ذلك لما فعلها ـ ولاحظ التفقيط هنا ـ

والشهوة أقرب الى المحبة منها الى الإرادة، لأن الغالب على الإنسان أن يحب طبعه ويحب جرّ الأشياء الى طبعه، وهي تتبع الملاذ.

لكن إن كانت الشهوة الخفية ليس معها عمل فان شاء الله لا تضر لحديث (إن الله عفى لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) . وهناك فرق بين الهوى والشهوة فإن الهوى هو ميل النفس كالشهوة وهذا صحيح وهذا هو القدر الذي يجتمعان فيه لكن الهوى ميل الى ما لا ينبغي ولذا قد ينتبه الإنسان له أما الشهوة فميل الى ما ينبغي لكن قصده تحقيق لذّته بإدراكه لها ثم يُلبسه لباس الشرع، فالشهوة غلبا تتعلق أيضا بما يدرك بالحواس.

وابن تيمية رحمه الله بسط هذه المسألة بسطا واسعا في الفتاوى 8/ 359 وما قبلها وما بعدها وملخص كلامه: أنها في طائفة من أهل السلوك والتصوف الذين يجعلون القبيح والحسن والحب والكره حسب إرادتهم ومحبتهم وأهوائهم وما يوافق طبعهم، فهم الذين يثبتون ما يلائم الطبع، فالحسن ما وافق طبع الإنسان وما اقترنت به لذته، والسيئة ما خلف الطبع واقترن به الألم وليس ما وافق الكتاب والسنة، ووافقهم على ذلك طائفة من أهل الكلام والرأي، وطائفة من الذين يرون شهود القدر فقط في فعل الله، فينتهون في المحبة والبغض والموالاة والمعاداة إلى محض أهوائهم وإراداتهم، وقد خفي عليهم ذلك الشرك حتى ظنوه هو غاية الدين ورضاء الله.

قال ابن تيمية في الفتاوى 8/ 359: والنفوس قد تدعي محبة الله وتكون في نفس الأمر محبة شرك تحب ما تهواه وقد أشركته في الحب مع الله وقد يخفى الهوى على النفس، فإن حبك الشيء يعمي ويصم، وهكذا الأعمال التي يظن الإنسان أنه يعملها لله وفي نفسه شرك قد خفي عليه إما لحب رياسة وإما لحب مال وإما لحب صورة، ولهذا قالوا يا رسول الله الرجل يقاتل شجاعة وحمية ورياء أي ذلك في سبيل الله؟ فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، فلما صار كثير من الصوفية النساك المتأخرين يدّعون المحبة ولم يزنوها بميزان العلم والكتاب والسنة دخل فيها نوع من الشرك وإتباع الأهواء ... إلى أن قال: إن من أحب الله ولم يتبع الرسول فقد كذب، ليست محبته لله وحده بل إن كان يحبه فهي محبة شرك فإنما يتبع ما يهواه .. إلى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت