الصفحة 98 من 138

قال: وهكذا أهل البدع فمن قال إنه من المريدين لله المحبين له وهو لا يقصد إتباع الرسول والعمل بما أمر به وترك ما نهى عنه فمحبته فيها شوب من محبة المشركين واليهود والنصارى بحسب ما فيه من البدعة إلى أن قال: إن المحبة الشركية هي التي ليس فيها متابعة للرسول ولا بغض لعدوه ومجاهدة له .... إلى أن قال وهكذا أهل البدع المدعون للمحبة لهم من الإعراض عن إتباع الرسول بحسب بدعتهم وهذا من حبهم لغير الله وتجدهم من أبعد الناس عن موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه والجهاد في سبيله لما فيهم من البدع التي هي شعبة من الشرك اهـ ملخصا.

وقال ابن تيمية فتاوى 7/ 524 والنفاق كالكفر نفاق دون نفاق ولهذا كثيرا ما يقال كفر ينقل عن الملة وكفر لا ينقل ونفاق أكبر ونفاق أصغر كما يقال الشرك شركان أصغر وأكبر وفى صحيح أبى حاتم وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل فقال أبو بكر يا رسول الله كيف ننجوا منه وهو أخفى من دبيب النمل فقال (ألا أعلمك كلمة إذا قلتها نجوت من دقه وجله قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم) وفى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حلف بغير الله فقد أشرك قال الترمذي حديث حسن اهـ.

وقال ابن تيمية فتاوى 10/ 180 ولهذا كان الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل وفى الصحيح عن النبي صلى اله عليه وسلم انه قال تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش إن أعطى رضي وإن منع سخط فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الدرهم وعبد الدينار وعبد القطيفة وعبد الخميصة، وذكر ما فيه دعاء وخبر وهو قوله (تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش) والنقش إخراج الشوكة من الرجل والمنقاش ما يخرج به الشوكة وهذه حال من إذا أصابه شر لم يخرج منه ولم يفلح لكونه تعس وانتكس فلا نال المطلوب ولا خلص من المكروه وهذه حال من عبد المال وقد وصف ذلك بأنه إذا أعطى رضي وإذا منع سخط كما قال تعالى (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وان لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) فراضاهم لغير الله وسخطهم لغير الله، وهكذا حال من كان متعلقا برئاسة أو بصورة ونحو ذلك من أهواء نفسه إن حصل له رضي وان لم يحصل له سخط فهذا عبد ما يهواه من ذلك وهو رقيق له إذ الرق والعبودية في الحقيقة هو رق القلب وعبوديته فما استرق القلب واستعبده فهو عبده ولهذا يقال العبد حر ما قنع والحر عبد ما طمع اهـ.

مسألة: ثم نعود إلى إشكال وهو إذا كان لا يُعلم فكيف يكون شركا؟ والجواب أن الأصل في طبيعة الشرك أنه من أسماء ذم الأفعال وهذا الاسم مرتبط بوقوعه وقيامه في الشخص، فإذا فعل الشرك الخفي لحقه أنه عمله ووقع فيه وإن كان لا يُؤاخذ حتى تقوم الحجة؟ ثم نقع في إشكال آخر كيف يستغفر من شيء لم يعلمه ولم يؤاخذ به؟ هنا لا أدري؟ والله أعلم.

مسألة: أنه قد يجتمع في الشخص الواحد شرك أكبر وكفر أكبر، فإذا أشرك دخل في الكفر باللازم، قال ابن تيمية في فتاوى 27/ 284وأكثر المشركين يجمعون بين التكذيب ببعض ما جاؤا به وبين الشرك فيكون فيهم نوع من الشرك بالخالق وتكذيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت