الصفحة 11 من 12

خصوصا إذا علمت أنني أعني بتوليهم في مثل هذا المقام؛ نصرتهم على كفرهم و شركهم وقوانينهم الكفرية أو نصرتهم على الموحدين.

أما نصرتهم على قوانينهم وكفرياتهم؛ فكفر واضح لا أظنه يشكل عليك.

وأما نصرتهم على الموحدين؛ فهو كفر وإن كانوا يعتقدون فيهم الإسلام، لأننا نحكم عليهم بما نعتقده نحن لا بما يعتقدونه هم.

ولو كان الأمر بخلاف هذا وكان الحكم على المرء يكون بما يعتقده هو؛ لعذرنا بذلك اليهود والنصارى الذين يعتقدون أنهم يتبعون الحق، وما من ملة من ملل الكفر إلا وتعتقد أنها تدين بدين الحق وتتبع ما يرضي الله بما يدينون به من كفر أو إشراك، ولا يقال؛ بأن مانع إنتفاء القصد قائم في حقهم لأنهم يقصدون مرضاة الله والتدين بدين الحق، فالعبرة والحكم ليس بما يعتقدونه هم، وإنما العبرة والحكم يكون بما يعتقده المسلم من الحق الموافق للدليل.

ومانع انتفاء القصد؛ إنما يكون بأن يتحقق لدينا بأن المحكوم عليه لم يقصد إلى سبب التكفير أو علته ولا اختارها، وإنما قصد إلى شيء آخر.

وهاهنا يكفينا لأجل التكفير أن نعرف أنه اختار وقصد تولي القانون الوضعي، وإن سماه عدالة ولم يعتقد أنه كفر.

أو قصد تولي أربابه وأولياءه وظاهرهم على الموحدين، وإن اعتقد أن أولياءه مسلمين.

بخلاف ما لو ناصر هؤلاء الكفار الذين يعتقد إسلامهم وظاهرهم على كفار أو مشركين، فهذا بحد ذاته ليس سببا من أسباب التكفير.

والخلاصة:

أننا لا نكفر إلا بأسباب ظاهرة ومنضبطة وإن لم تناسب بعض العقول أحيانا، فليس عدم تكفير الكافر لاعتقاده قيام مانع من موانع التكفير في حقه؛ سبب من أسباب التكفير الظاهرة والمنضبطة فيما نعتقد، بينما توليه على شركه وكفره أو مظاهرته ونصرته على الموحدين؛ فقد دلت أدلة الشرع على أنها أسباب ظاهرة ومنضبطة للتكفير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت