فهرس الكتاب
وفى كل الأحوال لا يسمى هذا مسلمًا في الحقيقة ونفس الأمر لأن المسلم هو الذى يعبد الله ولا يشرك به شيئًا ويؤمن بالله ورسوله وما جاء به فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلمٍ وإن لم يكن كافرًا معاندًا فهو كافر جاهل.
ما يعذر به وما لا يعذر به:
أولًا: ـ ما يعذر به:-
أ- تخلف القصد بسبب الجهل وذلك مثل تخلف القصد بسبب الخطأ والنسيان أو ذهاب العقل أو سبق اللسان: (اللهم أنت عبدى وأنا ربك) يقول الإمام ابن القيم: والغلط والنسيان والسهو وسبق اللسان بما لا يريده العبد بل يريد خلافه والتكلم به مكرهًا وغير عارفٍ لمقتضاه من لوازم البشرية لا يكاد ينفك الإنسان من شيءٍ منه فلو رتب عليه الحكم لحرجت الأمة وأصابها غاية التعب والمشقة فرفع عنها المؤاخذة بذلك كله حتى الخطأ في اللفظ من شدة الفرح والغضب والسكر كما تقدمت شواهده. وكذلك الخطأ والنسيان والإكراه والجهل بالمعنى وسبق اللسان بما لم يرده والتكلم في الإغلاق ولغو اليمين فهذه عشرة أشياءٍ لا يؤاخذ الله بها عبده بالتكلم في حالٍ منها لعدم قصده وعقد قلبه الذي يؤاخذه به. [1]
ب - الفلتة العابرة والشبهة الطائرة ينبه فينتبه /اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ/ يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: ولكن للمشركين شبهة أخرى يدللون بها عند هذه القصة، وهي أنهم يقولون: إن بني إسرائيل لم يكفروا بذلك وكذلك الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم [إجعل لنا ذات أنواط لم يكفروا] فالجواب: أن نقول: إن بني إسرائيل لم يفعلوا ذلك، وكذلك الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ... لم يفعلوا ذلك، ولاخلاف أن بني إسرائيل لو فعلوا ذلك لكفروا، وكذلك لا خلاف في أن الذين نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يطيعوه، واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا، وهذا هو المطلوب.
وتفيد أيضًا: أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفرٍ - وهو لايدري - فنبه على ذلك فتاب من ساعته، أنه لا يكفر كما فعل بنو إسرائيل، والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ في كتابه تيسير العزيز الحميد [وفيها، أن معنى الإله هو المعبود، وأن من أراد أن يفعل الشرك جهلًا فنهى عن ذلك فانتهى لا يكفر] .
ج - مالا يتحقق المناط المكفر إلا بعلم مثل: الإستحلال والتكذيب
لو علم حرامًا ما استحله، ولو علم خبرًا ما كذبه،
لو علم لله شرعًا ما لجأ إلى غيره في العادات والمعاملات
لو علم أن ما فرض عليه غير شرع الله ما رضى به.
(1) اعلام الموقعين ج 3 ص 106