فهرس الكتاب
ما لا يعذر به من الجهل
أ ـ إفتراء الكذب على الله في الإعتقادات أو العبادات أو التحليل أو التحريم.
ب ـ ما لا يصدر عن قلبٍ به إيمان مثل الرغبة عن شرع الله إلى غيره أو موالاة الكافرين أو الإستهزاء أو الإستخفاف بالشرع
ج ـ العكوف على الشرك
قواعد وإيضاحات خاصة بالجهل:
ما يحتج به على الجهل قضايا أعيان لا يقوم بها حجة ما لم تستند إلى دليلٍ آخر وكل ما يحتج به في هذا المجال باطل والخطأ فيه واضح إلا أنه يرجع إلى أمرٍ من الأمور المذكورة فيما يعذر به / يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ، يقول الإمام القرطبى في تفسير هذه الآية: ولهذا قال عيسى في الجواب عند غلطهم وتجويزهم على الله ما لا يجوز/ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ /أي لا تشكوا في قدرة الله تعالى قلت وهذا فيه نظر لأن الحواريين خلصان الأنبياء ودخلاؤهم وأنصارهم كما قال/ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ /وقال عليه السلام لكل نبيٍ حواري وحواري الزبير ومعلوم أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جاءوا بمعرفة الله تعالى وما يجب له وما يجوز وما يستحيل عليه وأن يبلغوا ذلك أممهم فكيف يخفى ذلك على باطنهم واختص بهم حتى يجهلوا قدرة الله تعالى إلا أنه يجوزأن يقال إن ذلك صدر ممن كان معهم، كما قال بعض جهال الأعراب للنبي إجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط وكما قال من قال من قوم موسى/ اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ /على ما يأتي بيانه في (الأعراف) إن شاء الله تعالى وقيل إن القوم لم يشكوا في استطاعة الباري سبحانه لأنهم كانوا مؤمنين عارفين عالمين وإنما هو كقولك للرجل هل يستطيع فلان أن يأتي.
وفى تفسير الطبرى: والحواريون هم كانوا خيرة من آمن بعيسى فكيف يظن بهم الجهل باقتدار الله تعالى على كل شيءٍ ممكن وأما قراءة التاء فقيل المعنى هل تستطيع أن تسأل ربك هذا قول عائشة ومجاهد رضي الله عنهما قالت عائشة رضي الله عنها كان القوم أعلم بالله عز وجل أن يقولوا هل يستطيع ربك قالت ولكن هل تستطيع ربك.
سجود معاذٍ"سجود تحيةٍ"يقول القرطبى: ـ واختلف الناس في كيفية سجود الملائكة لآدم بعد اتفاقهم على أنه لم يكن سجود عبادة فقال الجمهور: كان هذا أمرًا للملائكة بوضع الجباه على الأرض كالسجود المعتاد في الصلاة، لأنه الظاهر من السجود في العرف والشرع، وعلى هذا قيل كان ذلك السجود تكريمًا لآدم وإظهارًا لفضله وطاعةً لله تعالى، وكان آدم كالقبلة لنا، ومعنى لآدم إلى آدم كما يقال صلى للقبلة أي إلى القبلة، وقال قوم لم يكن هذا السجود المعتاد اليوم الذي هو وضع الجبهة على الأرض ولكنه مبقى على أصل اللغة فهو من التذلل والإنقياد أي اخضعوا لآدم وأقروا له بالفضل، فسجدوا أي امتثلوا ما أمروا به، واختلف أيضًا هل كان ذلك السجود خاصًا بآدم عليه السلام فلا يجوز السجود لغيره من جميع العالم إلا لله تعالى؟ أم كان جائزًا بعده إلى زمان يعقوب عليه السلام لقوله تعالى/وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا/فكان آخر ما أبيح من السجود للمخلوقين