فهرس الكتاب
والذي عليه الأكثر أنه كان مباحًا إلى عصر رسول الله وأن أصحابه قالوا له حين سجدت له الشجرة والجمل نحن أولى بالسجود لك من الشجرة والجمل الشارد فقال لهم لا ينبغي أن يسجد لأحدٍ إلا لله رب العالمين.
روى ابن ماجة في سننه عن أبي واقدٍ قال: لما قدم معاذ بن جبلٍ من الشام سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فأردت أن أفعل ذلك بك قال فلا تفعل فإني لو أمرت شيئًا أن يسجد لشيءٍ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. [1] وقول بعض الصحابة [إجعل لنا ذات أنواط] إذا قلنا أن القول شرك فهو (فلته عابرة) وإذا قلنا ذريعةً ًمفضيةً إلى الشرك فتطرح من محل النزاع، وهذه عجالة لا تتسع للرد لكل ما قيل من أباطيلٍ وترهاتٍ وصفة بعض الصحابة بالجهل ورميهم بالشرك لولا عذرهم بالجهل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ما يعذر به من الجهل لا يصحح بطلان ما خالف الشرع:-
[كل عملٍ ليس عليه أمرنا فهو رد] وإنما يفيد فقط في رفع المؤاخذة، لا يوجد نص واحد في القرأن والسنة في العذر بالجهل لا في الأصول ولا في الفروع ولكن يقاس على الخطأ والنسيان /رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا/ وفى الحديث قال [قد فعلت]
وهناك فرق بين الجهل والإلتباس سنعرض لذكره فيما بعد إن شاء الله.
(ملحوظة) ما تكلمنا به هنا راجع إلى تأثير الجهل في التوحيد في الحقيقة ونفس الأمر أما الأحكام فلها قواعد أخرى.
الطرق الشرعية لإثبات حكم الإسلام وحكم الردة:-
بمراجعة النصوص نرى أن عصمة الدم والمال بالإسلام تترتب على ثلاثة أمور: ـ التلفظ، ترك الشرك، التزام شرائع الإسلام وذلك من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم [من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله فقد حرم الله دمه وماله] وقول الله عز وجل/فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ/ (التوبه:10) / فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ /وباجتماع النصين تتحقق الأمور الثلاثة:- (التلفظ، ترك الشرك، التزام الشرائع)
ومن السنة العملية وغير ذلك من النصوص أن التلفظ وحده يكسب صفة الإسلام ويفترض في التلفظ ترك الشرك والتزام الشرائع فإن اقترن مع تلفظه بقاؤه على الشرك أو رفض التزام الشرائع قطعنا بعدم صحة الإفتراض وبعدم دلالة اللفظ على حاله ولم يحكم له بالإسلام لأنه [لا عبرة بأقوالٍ كذبتها الأفعال] ولا يحكم بالإسلام إلا بعد قيام دلالة التلفظ على تغيير الحال أى ترك الشرك والتزام الشرائع.
وعلى ذلك فهناك ثلاثة طرق ٍلإثبات حكم الإسلام: ـ
1ـ إن كان وثنيًا أو ثنويًا يكفى لا إله إلا الله في الدلالة على تغير حاله.
2ـ وإن كان كتابيًا لم يكفيه ولابد من محمدٍ رسول الله دلالةً على تغير حاله.
3ـ وإن كان كتابيًا له اعتقاد خاص في الشهادتين غير اعتقاد المسلمين فيهما كأن يظن أن نطقه بهما لا يتناقض مع ادعائه أن رسالة محمدٍ صلى الله عليه وسلم ليست للناس كافةً أو أنها لم تنسخ شرعهم فهذا لا يحكم له
(1) تفسير القرطبى ج1 ص293