فهرس الكتاب
أو أن بنية النظام قائمة علي السنة العامة مع شئٍ من الدخن في الإعتقاد مع فرض هذا الدخن في الإعتقادات بالسيف علي العامة، كبدعة خلق القرآن ولكن هذه البدعة لم تستقر في المجتمع أي لم يعتقدها العامة من خلال فرضها بالسيف عليهم وإنما كانت تفرض علي العلماء مع عدم استقرارها لأنها كانت خلال ثلاث خلفاءٍ تقريبًا
2 ـ غلبة الفسق علي المجتمعات
أ ـ إستعلاء المنكر واستقراره بلا تغيير
ب ـ إختلاف القيم واستحسان المعاصي وجريانها
مجري البدع وذلك ما تكلم عنه الشاطبي في الإعتصام عن دخول شوب التشريع في المعاصي فتصير بذلك بدعًا وفي الحديث .. (ويقال للرجل ما أجلده وما أظرفه وليس في قلبه حبة خردلٍ من إيمان) وذلك من اختلال القيم وانقلاب المنكر معروفًا والمعروف منكرًا .. وفي الحديث [ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلي جنب علم تروح عليهم سارحة لهم يأتيهم رجل لحاجةٍ فيقولون إرجع إلينا غدًا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردةً وخنازير إلي يوم القيامة] رواه البخاري تعليقًا مجزومًا به.
يقول الشاطبي [ثبت في الأصول الشرعية أنه لا بد في كل عادي من شائبة التعبد، لأن ما لم يعقل معناه علي التفصيل من المأمور به أو المنهي عنه فهو المراد بالتعبدي، وما عقل معناه وعرفت مصلحته أو مفسدته فهو المراد بالعادي، فالطهارات والصلوات والصيام والحج كلها تعبدي، والبيع والنكاح والشراء والطلاق والإجارات والجنايات كلها عادي، لأن أحكامها معقولة المعني، ولا بد فيها من التعبد، إذ هي مقيدة بأمورٍ شرعيةٍ لا خيرة للمكلف فيها، كانت اقتضاءٍ أو تخييرًا، فإن التخيير في التعبدات إلزام، كما أن الإقتضاء إلزام ـ حسبما تقرر برهانه في كتاب الموافقات، وإذا كان كذلك فقد ظهر اشتراك القسمين في معني التعبد، فإن جاء الإبتداع في الأمور العادية من ذلك الوجه، صح دخوله في العاديات كالعباديات، وإلا فلا، وهذه هي النكتة التي يدور عليها حكم الباب، ويتبين ذلك بالأمثلة فمما أتي به القرافي من جواز وضع المكوس في معاملات الناس، فلا يخلو هذا الوضع المحرم أن يكون علي قصد حجر التصرفات وقتًا ما، أو في حالةٍ ما، لنيل حطام الدنيا، علي هئية غصب الغاصب، وسرقة السارق، وقطع القاطع للطريق، وما أشبه ذلك، أو يكون علي قصد وضعه علي الناس كالدين الموضوع والأمر المحتوم عليهم دائمًا، أو في أوقاتٍ محدودةٍ، علي كيفياتٍ مضروبةٍ، بحيث تضاهي المشروع الدائم الذي يحمل عليه العامة ويؤخذون به وتوجه علي الممتنع منه العقوبة، كما في أخذ زكاة المواشي والحرث وما أشبه ذلك.[1]
ج- شيوع الحيل بين الحكام والمحكومين لإسقاط الحقوق الشرعية والحدود والواجبات حتي تصير الشريعة شكلًا بلا معني
د ـ ضعف السلطة التنفيذية واختلال الأمن وتغلب الحرابة وقطع الطريق وسيطرة الشطار ونزع التراحم وشيوع التظالم بين الناس واختلال الأمر الذي يصل إلي حد الإمتناع عن الشرائع.
(1) الاعتصام ج1ص 348