فهرس الكتاب
يقول الشاطبي (إن مدخل البدعة ها هنا من باب الإحتيال الذي أجازه بعض الناس، فقد عده العلماء من البدع المحدثات، حتي قال ابن المبارك في كتاب وضع في الحيل: من وضع هذا فهو كافر، ومن سمع به فرضي به فهو كافر، ومن حمله من كورةٍ فهو كافر، ومن كان عنده فرضي به فهو كافر، وذلك أنه وقع فيه الإحتيالات بأشياء منكرة، حتي احتال علي فراق الزوجة زوجها بأن ترتد.
وقال إسحاق بن راهوية، عن سفيان بن عبد الملك: أن ابن المبارك قال في قصة بنت أبي روحٍ حيث أمرت بالإرتداد، وذلك في أيام أبي غشان: فذكر شيئًا. ثم قال ابن المبارك وهو مغضب: أحدثوا في الإسلام، ومن كان أمر بهذا فهو كافر. ومن كان هذا الكتاب عنده أو في بيته ليأمر أو صوبه ولم يأمر به فهو كافر، ثم قال ابن مبارك: ما أري الشيطان يحسن مثل هذا، حتي جاء هؤلاء فأفادها منهم فأشاعها حينئذٍ، ولو كان يحسنها لم يجد من يمضيها فيهم، حتي جاء هؤلاء
وإنما وضع هذا الكتاب وأمثاله ليكون حجة ًعلي زعمهم في أن يحتالوا للحرام حتي يصير حلالًا، وللواجب حتي يكون غير واجبٍ وما أشبه ذلك من الأمور الخارجة عن نظام الدين، كما أجازوا نكاح المحلل، وهو احتيال علي رد المطلقة ثلاثًا لمن
طلقها، وأجازوا إسقاط فرض الزكاة بالهبة المستعارة وأشباه ذلك [1]
ويتحدث الشاطبي عن باقي المعاصي التي تصير بدعًا كتحليل الدماء والربا في الحرب والغناء والخمر وكل المعاصي إنما تأخذ هذا الشكل المستعلن في مثل هذه الدار فليراجع في مكانه.
3 ـ الفرقة والإنقسام
(التفرق الدنيوي، وترجع إلي سيطرة المتغلبين علي ممالك المسلمين، طلبا للرياسة والملك وتقسيمها إلي دويلاتٍ كل دولةٍ لها خليفة ولم يجز الفقهاء أكثر من إمامين إذا حالت الموانع الطبيعية من إمكان النصرة وذلك في وقتٍ واحدٍ في الأرض كلها، فليس لأحدٍ أن يقتطع أرض المسلمين إقليم ثم يقول هذا لي فهذا لابد من قتاله(من جاءكم يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم وأمركم جميع فاقتلوه كائنًا من كان) وهذا هو قتال المتغلبين أصحاب الرايات العمية الذين يقاتلون علي الملك والدنيا وأضاعوا ممالك المسلمين بهذا الخلاف وسلطوا الأعداء ومكنوهم من رقاب المسلمين.
(1) المصدر السابق ج1 ص348