فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 91

يقيموا الصلوات المكتوبات ويؤدوا الزكاة ويصوموا شهر رمضان ويحجوا البيت ويلتزموا ترك المحرمات من نكاح الأخوات وأكل الخبائث والإعتداء على المسلمين في النفوس والأموال ونحو ذلك]

وهناك فرق بين الإمتناع وبين التبديل، وهناك فرق بين التبديل الجزئى والتبديل الكلى، فالإمتناع هو محور امتناعٍ عن الفعل من غير أن يستند إلى شريعةٍ أخرى، محض هوى، أما التبديل سواء كان تبديلًا جزئيًا كما فعل اليهود في تغيير حكم الزنى من الرجم إلى الجلد والتحميم، أما التبديل الكلي هو تغيير لأحكام الله جملة وهو ما نحن فيه الآن.

5 ـ قتال البغاة:

بعد الصلح وهؤلاء قوم لهم تأويل في الخروج علي الإمام الواجب الطاعة، ولكن طاعة الإمام أولي لهم، وهو أولي بالحق منهم، والواجب أن يدعوا إلي الصلح فإن بغوا بعد ذلك وجب قتلهم.

قال تعالى / وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ / (الحجرات:9)

6 ـ دفع الصائل:

والصائل: هو الذي يسطو على غيره قهرًا يريد نفسه أو ماله أو عرضه.

أ ـ الصائل على العرض: ولو كان مسلمًا إذا صال على العرض وجب دفعه باتفاق الفقهاء ولو أدى إلى قتله، ولذا فقد نص الفقهاء على أنه لا يجوز للمرأة أن تستسلم للأسر ولو قتلت إذا خافت على عرضها.

ب - أما الصائل على المال أو النفس فيجب دفعه عند جمهور العلماء، ففي الحديث الصحيح: [من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد] .

قال الجصاص بعد هذا الحديث: (لا نعلم خلافًا أن رجلا لو شهر سيفاُ على رجلٍ ليقلته بغير حق أن على المسلمين قتله) [1]

7ـ قتال أهل الحرابة وقطع الطريق:

قال تعالى / إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ / (المائدة:33)

وقد روى الشافعى في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنه في قطاع الطريق [إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالًا نفوا من الأرض]

وإذا كانت الحرابة جماعيةً، وباشر واحد منهم القتل بنفسه والباقون له أعوان وردء له فقد قيل أنه يقتل المباشر فقط والجمهور على أن الجميع يقتلون ولو كانوا مائة وإن الردء والمباشر سواء وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشديين.

وهذا كله إذا قدر عليهم فأما إذا طلبهم السلطان ونوابه لإقامة الحد بلا عدوانٍ فامتنعوا عليه فإنه يجب على المسلمين قتالهم باتفاق العلماء حتى يقدر عليهم كلهم.

(1) أحكام القرآن للجصاص (1/ 2402) .

ـ هذا حكم الصائل المسلم، فكيف إذا صال الكفار على أرض المسلمين حيث يتعرض الدين والعرض والنفس والمال للذهاب والزوال؟ ألا يجب في هذه الحالة على المسلمين دفع الصائل الكافر والدولة الكافرة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت