1)منها النص على وجوب العمل بالحرام: كما تنص الدساتير على أن (الحكم في المحاكم بالقانون) والقانون كفر، وهم يوجبون العمل به، والإيجاب درجة أعلى من الإباحة والاستحلال، فإن المباح لك أن تفعله أو لا تفعله، أما الواجب ففيه إلزام وفي تركه عقوبة، ولهذا فهم يعاقبون من يخالف قوانينهم الباطلة الكافرة.
2)ومنها منح التراخيص التجارية لمزاولة المحرمات: كالترخيص للبنوك بمزاولة الربا، والترخيص بفتح المراقص وصالات القمار (الميسر) والخمارات وبيوت الدعارة. والترخيص والرخصة هي الإذن في الشيء، والإذن إباحة كما ذكره ابن منظور في (لسان العرب) ، ومن أباح الحرام المجمع على تحريمه كفر بالإجماع كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى [1] .
3)ومنها النص على إباحة الحرام بإطلاق: كإباحة الردّة بالنص في الدساتير على أن (حرية الاعتقاد مكفولة) .
4)ومنها السكوت عن تجريم الفعل ومعاقبة فاعله، بما يعني أنه مباح في قوانينهم، فتنص دساتيرهم على أنه (لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون) .
ومن هذا الباب تعتبر الردّة مباحة لأنها لا يعاقب عليها القانون الوضعي فلو أن رجلًا سبَّ الله ورسوله لا يُعَاقب في حين أنه لو سبَّ ملك البلاد لعوقب بتهمة العيب في الذات الملكية، إذ تنص دساتير الدول الملكية على أن ذات الملك مصونة لا تمس!، ومن هذا الباب أيضا يعتبر الزنا بالتراضي إذا بلغ السن القانونية مباحًا وكذلك شرب الخمر ولعب الميسر في أماكن معينة، وكذلك يُباح التبرج والاختلاط والفنون الماجنة وغيرها من المحرمات.
وبسب مثل هذه القوانين الكافرة رأينا كيف كثر عند من ينتسبون إلى الإسلام في بلاد الشام سب الله والرسول صلى الله عليه وسلم وما ذلك إلا بسبب هذه القوانين الكافرة التي لم تعاقب هؤلاء المرتدين بحد القتل والله المستعان.
5)امتلأت القوانين الوضعية المحكمة في بلاد المسلمين في هذه الآونة بمقالات كفرية، منها ما ذكرنا ومنها هذا المثال: (مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع) ، وفي هذه المقالة أمرين يصلان إلى الكفر:
أ) قولهم أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع يدل على وجود مصادر آخرى غيره، وهي كمن يقول أن الله هو الآله الرئيسي فيدل قوله على أنه يعبد مع الله آلهة آخرى والعياذ بالله.
(1) مجموع الفتاوى (3/ 267) . كما سبق.