الصفحة 21 من 61

أولًا؛ دليل الإجماع:

وقد قدمت هذا الدليل على غيره حتى لا يُظَن أن المسألة اجتهادية قد اختلف فيها أهل العلم المجتهدين، ولكن المسألة من مسائل الإجماع، ومن المعلوم أن الإجماع لا يكون إلا على دليل من الكتاب أو السنة [1] .

ومن المعلوم أن المتقدمين من العلماء لم يعاصروا هذه القوانين ولا وجد في عصرهم مثلها، وإنما استحدثها أبناء الفرنجة من المتأخرين، فأقوال العلماء صريحة في مثلها لا في عين هذه القوانين المعاصرة.

فإليك أقوال العلماء:

1)قال الإمام إسحاق بن راهويه فيما ذكره عنه شيخ الإسلام: (أجمع المسلمون على أن من سب الله، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم، أو دفع شيئًا مما أنزل الله عز وجل، أو قتل نبيًا من أنبياء الله عز وجل، أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًا بكل ما أنزل الله) [2] . والقوانين الوضعية الآن قد دفعت كثيرًا مما أنزل الله.

2)قال ابن حزم رحمه الله: (لا خلاف بين اثنين من المسلمين أن هذا منسوخ وأن من حكم بحكم الإنجيل مما لم يأت بالنصّ عليه وحيٌ في شريعة الإسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام) [3] . ووجه الدلالة فيه: أن من اتبع الشرائع السماوية المنسوخة كافر، فكيف بمن اتبع قوانين هي من وضع البشر، وكيف بمن ألزم الناس بها!

3)ونقل شيخ الإسلام الاتفاق على كفر من حكم بالشرائع المتضمنة لتحليل الحرام أو تحريم الحلال أو إسقاط الأوامر والنواهي الشرعية، وهذه الصفات كلها تنطبق على القوانين المعاصرة، ومن هذا قوله رحمه الله: (والإنسان متى حَلّل الحرام المُجمع عليه، أو حرَّم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع المجمع عليه، كان كافرًا باتفاق الفقهاء) [4] .

4)وقال ضمن فتوى في حكم التتار: (ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ إتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب، كما قال تعالى:(إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا، وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا) [5] انتهى كلامه [6] . وكلامه هنا فيمن سوغ اتباع غير

(1) وممن قدم دليل الإجماع على غيره من الأدلة واستفدت منه بذلك الشيخ ناصر الحمين النجدي في كتابه التبيان غفر الله لنا وله.

(2) السارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم (2/ 15) .

(3) الإحكام (5/ 162) .

(4) مجموع الفتاوى (3/ 267) .

(5) النساء (150 - 151) .

(6) مجموع الفتاوى (28/ 524) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت