شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن ألزم الناس بالقوة بالالتزام بما في القوانين الوضعية وهي مخالفة لشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
5)وقال أيضا: (ومعلوم أن من أسقط الأمر والنهي الذي بَعَث الله به رسله، فهو كافر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى) [1] .
6)قال ابن القيم: (وقد جاء القرآن، وصحّ الإجماع بأن دين الإسلام نسخ كل دين كان قبله، وأن من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل، ولم يتبع القرآن، فإنه كافر، وقد أبطل الله كل شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل، وافترض على الجن والإنس شرائع الإسلام، فلا حرام إلا ما حرمه الإسلام، ولا فرض إلا ما أوجبه الإسلام) [2] . ووجه الدلالة: أن من اتبع الشرائع السماوية المنسوخة كالتوراة والإنجيل كافر، فكيف بمن اتبع قوانين هي من وضع البشر، وكيف بمن ألزم الناس بها!
7)قال ابن كثير رحمه الله: (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) [3] . وكلام ابن كثير واضح، فالياسا قانون وضعي وضعه التتار.
8)قال العلامة المحقق محمود شاكر رحمه الله: (وإذن، فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا، من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون مُلزِم لأهل الإسلام بالاحتكام إلي حكم غير الله في كتابه وعلي لسان نبيه صلي الله عليه وسلم. فهذا الفعل إعراض عن حكم الله ورغبة عن دينه وإيثار لأحكام أهل الكفر علي حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا الكفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه) [4] .
(1) مجموع الفتاوى (8/ 106) .
(2) أحكام أهل الذمة لابن القيم (1/ 259) ، ط دار العلم للملايين 1983م.
(3) البداية والنهاية (13/ 119) .
(4) عمدة التفسير (1/ 685) . تفسير سورة المائدة، الآية (44) .