ثانيًا؛ الأدلة من القرآن:
اعلم أخي المسلم أن المحكمين للقوانين الوضعية ومشرعيها يرتكبون الكفر من أوجه عديدة:
الوجه الأول: التولي والإعراض التام عن حكم الله تعالى، أو الإعراض التام عن بعض أحكامه.
الوجه الثاني: تشريع الأحكام مع الله.
الوجه الثالث: إلزام المسلمين بالقوة بهذه القوانين طاعة للكفار.
أما الأدلة على كفر من فعل الوجه الأول ما يلي:
قال تعالى: (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) [1] .
وسبب نزول هذه الآية ما ورد في قصة اليهود التي رواها البخاري ومسلم في صحيحهما [2] وذلك لما زنا منهم رجل وامرأة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما تجدون في التوراة في شأن الرجم"فقالوا: نفضحهم ويجلدون، فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فإذا فيها آية الرجم، فقالوا صدق يا محمد فيها آية الرجم فأمر بهما الرسول فرجما.
والناظر في سبب نزول هذه الآية يجد أنهم فعلوا أمرين مكفرين:
1)تواطئهم على الإعراض عن حد من حدود الله وهو حد الزنا.
2)تبديلهم حكم الله، فذكروا أن حد الله في الزاني هو التحميم والجلد مكان الرجم.
أما الأدلة على كفر من فعل الوجه الثاني ما يلي:
1)قوله تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله) [3] ، فثبت بهذا النص أن من شرع للناس ما لم يأذن به الله فقد جعل نفسه شريكًا لله في ربوبيته، ومن أطاعه في ذلك واتبع التشريع المخالف فقد أشرك بالله.
2)قوله تعالى: (ولايُشرك في حكمه أحدًا) [4] ، ويقال فيها ما قيل في الآية السابقة.
(1) المائدة (43) .
(2) رواها البخاري في كتاب الحدود، باب الرجم في البلاط (6/ 2499) ، حديث (6433) ، ومسلم كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا (3/ 1326) ، حديث (1699) .
(3) الشورى (21) .
(4) الكهف (26) .