11)وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: (وما أحسن ما قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى، لما ذكر حديث"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ"بل الإسلام الحق الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، اليوم أشد غربة منه في أول ظهوره، وإن كانت أعلامه ورسومه الظاهرة مشهورة معروفة فالإسلام الحقيقي فينا غريب جدًا وأهله غرباء بين الناس) [1] .
12)قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن:( ... وهذه الحوادث العظام التي هدمت أركان الإسلام، لله فيها سر وحكمة بالغة يطلع من يشاء من عباده على عنوان وانموذج من سر القدر والقضاء، وأكثر الناس في خفارة جهله، وكثافة طبعه، كالبعير الذي يعقله أهله ثم يطلوقنه، لا يدري فيما، عقل ولا فيما أطلق.
وتذكر أن الغربة اشتدت، والأمر كما وصفت وأعظم مما إليه أشرت، ولكن ليكن لك على بال ما ورد في فضل الغرباء ووصفهم، فاغتنم نصرة الإسلام والدعوة إليه، ونشره، وتعريفه، وتقريريه في كل مجلس ومجمع، فإن أكثر الناس قد ضل عنه، وهو لا يدري عن حقيقته ومسماه، وقد وقع ذلك ممن ينتسب إلى الدين، ونسي ما كان عليه من تقرير التوحيد وأدلته) [2] .
13)وأخيرًا: قال الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله: (من عبد الله بن محمد بن حميد، إلى كافة إخوننا المسلمين، وفقني الله وإياهم للعمل بما يرضيه، وجنبنا أسباب سخطه ومناهيه، آمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فلا يخفى ما أصيب به الإسلام والمسلمون من الشرور والفتن، والدواهي والمحن، وأن الإسلام قد أدبر، وآذن بالوداع، والنفاق قد أشرف، وأقبل باطلاع، والإسلام بدأ يرتحل من عقر داره لتقصير أهله إذ لم يشرحوا للناس محاسنه، وفضائله، وحكمه، وأسراره، ولم يقوموا بالدعوة إليه، بغرس محبته في القلوب، بذكر ما تقدم، فإن الآيات القرآنية الدالة على الدعوة أكثر من آيات الصوم والحج اللذين هما ركنان من أركان الإسلام الخمسة.
والاجتماع المأمور به في قوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا) [3] تهدمت مبانيه، والائتلاف والتعاون ذهب وذهبت معانيه، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
نرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو ركن من أركان الإسلام في قول طائفة من العلماء ضعف جانبه، وكثر في الناس مجانبة، وتنوعت مقاصد الخلق وتباينت آراؤهم، فالمُنكِرُ للمنكر في هذه الأزمنة يقول الناس فيه: ما أكثر فضوله، وما أسفه رأيه، وربما غمزوه بنقص في عقله، ومن سكت وأخلد قيل: ما أحسن عقله، وما أقوى رأيه في معاشرته للناس ومخالطته لهم ... ) [4] .
(1) الدرر السنية (8/ 233) .
(2) الدرر السنية (8/ 352 - 353) .
(3) آل عمرآن (103) .
(4) الدرر السنية (15/ 8 - 9) .