الصفحة 9 من 18

وأما الثاني: فقد قدمنا الكلام عليه) [1] . وقد أشرت إلى هذا بقولي:

9 -إذَا كَانَ ذَا شِرْكًا عَلَى صَحْبِ أَحْمَدٍ ... مَخُوفًا وَقَدْ فَازُوا بِنِعْمَةِ مُفْلِحِ ...

10 -فَذَلِكَ أَخْشَى مَا يَكُونُ مِن الأُلَى ... بِمَرْتَبَةٍ أَدْنَى وَفِكْرٍ مُسَطَّحِ ...

11 -وَمَا مِنْهُ مَنْجىً غيْر إِخْلاَصِ نِيَّةٍ ... وَمُعْتَقَدٍ لِلّهِ فِي سَمْتٍ مُصْلِحِ ...

12 -أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ أَنْ أُشْرِكَنْ بِهِ ... عَلَى خِبْرَةٍ مُسْتَجْدِيًا عَفْوَ مُصْفِحِ ...

13 -وَمَنْ رَدَّ ذَا التَّقْسِيمَ لِلشِّرْكِ عُدَّهُ ... قَرِيبَ اعْتِقَادٍ مِنْ خَوَارِجَ طُلَّحِ

يقول ابن القيم في شناعة الشرك وقبحه: (أخبر سبحانه أنه أرسل رسله وأنزل كتبه، ليقوم الناس بالقسط وهو العدل، ومن أعظم القسط التوحيد، وهو رأس العدل وقوامه، وإن الشرك ظلم كما قال تعالى:(إن الشرك لظلم عظيم) [2] . فالشرك أظلم الظلم، والتوحيد أعدل العدل، فما كان أشد منافاة لهذا المقصود فهو أكبر الكبائر، وتفاوتها في درجاتها بحسب منافاتها له، وما كان أشد موافقة لهذا المقصود فهو أوجب الواجبات وأفرض الطاعات، فتأمل هذا الأصل حق التأمل، واعتبر بتفاصيله، تعرف به أحكم الحاكمين، وأعلم العالمين فيما فرضه على عباده، وحرمه عليهم، وتفاوت مراتب الطاعات والمعاصي.

فلما كان الشرك بالله منافيًا بالذات لهذا المقصود، كان أكبر الكبائر على الإطلاق، وحرم الله الجنة على كل مشرك، وأباح دمه وماله وأهله لأهل التوحيد، وأبى الله سبحانه وتعالى أن يقبل من مشرك عملًا أو: يقبل فيه شفاعة، أو: يستجيب له في الآخرة دعوة، أو: يقبل له فيها رجاء، فإن المشرك أجهل الجاهلين بالله، حيث جعل له من خلقه ندًا، وذلك غاية الجهل به) [3] . وقال ابن باز في بيانه: (الشرك هو تشريك غير الله مع الله في العبادة، كأن يدعو الأصنام أو: غيرها، أو: يستغيث بها أو: ينذر لها، أو: يصلي لها، أو: يصوم لها، أو: يذبح لها، ومثل أن يذبح للبدوي أو: للعيدروس أو: يصلي لفلان أو: يطلب المدد من الرسول غ، أو: من عبد القادر أو: من العيدروس أو: غيرهم من الأموات الغائبين، فهذا كله يسمى شركًا، وهكذا ... والمقصود أن أهل هذه الاعتقادات وأشباهها كلها تسمى شركًا وتسمى كفرًا بالله عز وجل) [4] .

(1) -انظر: (التبيان شرح نواقض الإسلام) (ص:15/ 16/17) وما بعدها لطبعة السادسة. دار المسلم للنشر والتوزيع. أو: (ص:22/ إلى:27) الطبعة الأولى. دار الوطن للنشر.

(2) -سورة لقمان، الآية رقم: (13) .

(3) -انظر: (الجواب الكافي) لابن القيم (ص:191) .

(4) -انظر: (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة) (4/ 32) لفضيلة شيخنا عبد العزيز بن باز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت