الصفحة 8 من 18

يقول: إن استرسل معه؛ فله أجر إخلاصه وعليه وزر الرياء، وأما إن جاهده ودفعه، فهذا له نصيب من قوله تعالى: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى) [1] .

وأما مثلًا من جاهد وله نية المغنم؛ فهذا العمل فيه خلاف بين العلماء. قال ابن القيم [2] -بعد كلام طويل: (وهذا كمن يصلي بالأجرة؛ فهو لو لم يأخذ الأجرة، صلى، ولكنه يصلي لله وللأجرة، وكمن يحج ليسقط الفرض عنه ويقال: فلان حج، أو: يعطي الزكاة كذلك، فهذا لا يقبل العمل منه) . وقال ابن رجب: (نقص بذلك أجر جهاده [3] ، ولم يبطُل بالكلية) . وقال: (وقد ذكرنا فيما مضى أحاديث تدل على أن من أراد بجهاده عَرَضًا من الدنيا: أنه لا أجر له، وهي محمولة على أنه لم يكن له غرض في الجهاد إلا الدنيا) [4] . فعلى هذا؛ فهناك فرق بين من يجاهد مثلًا للذكر والأجر وبين من يجاهد للمغنم والأجر.

فالأول: ثبت فيه حديث أبي أمامة عند النسائي بسند حسن: (أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا شيء له"، فأعادها عليه ثلاث مرات.-كل ذلك- يقول له رسول الله:"لا شيء له". ثم قال:(إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتُغي وجهه) [5] .

(1) -سورة النازعات، الآية رقم: (40/ 41) .

(2) -انظر: (إعلام الموقعين) (1/ 163) .

(3) -وفي النسخة التي عندي داخل زنزانتي بتحقيق الأرنؤوك، وباجس (1/ 81/82) بلفظ: (جهادهم) بميم الجمع. وهو الصحيح بدليل قوله: (فإن خالط نيةَ الجهاد مثلًا نيةٌ غيرُ الرياء، مثل أخذ أجرة للخدمة، أو: أخذ شيء من الغنيمة، أو: التجارة، نقص بذلك أجر جهادهم) .

(4) -انظر: (جامع العلوم) (ص:15) ، والنسخة التي عندي: (1/ 82) .

(5) -رواه النسائي في: (سننه) (6/ 25) ، والطبراني (7628) وحسنه الحافظ العراقي في: (تخريج أحاديث الإحياء) (4/ 384) ، وجود إسناده المصنف (ص:14) ، والسيوطي في: (الدر المنثور) (5/ 472) . كما في هامش: (الجامع) (1/ 76) لابن رجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت