الصفحة 10 من 15

الكفر اصطلاحًا:

الكفر في الاصطلاح هو نقيض الإيمان وضده [1] ، وهو الكفر بالله عز وجل وأنعمه وهو نوعان:

1 -كفر أصغر-أو: كفر دون كفر-غير مخرج من الملة، وسيأتي الحديث عنه.

2 -كفر أكبر مخرج من الملة-وهو علة خبيثة في الأرض يجب أن تنفى-. قال شيخنا عبد العزيز بن محمد بن علي العبد اللطيف: (وأما تعريف الكفر اصطلاحًا، فنسوق بعض كلام أهل العلم في ذلك. يقول ابن تيمية:(الكفر: عدم الإيمان، باتفاق المسلمين، سواء اعتقد نقيضه وتكلم به، أو: لم يعتقد شيئًا ولم يتكلم) [2] . ويقول أيضًا: (الكفر عدم الإيمان بالله ورسله، سواء كان معه تكذيب أو: لم يكن معه تكذيب، بل: شك وريب، أو: أو: إعراض عن هذا كله حسدًا أو: كبرًا، أو: اتباعًا لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة) [3] . ثم ذكر أقوال بعض الفرق في تعريف الكفر [4] . وإلى هذا أشرت بقولي:

3 -وَمَعَانِيهِ عِنْدَ أَهْلِ اصْطِلاَحٍ ... نَقِضٌ لِلإِيمانِ فِي الافْصَاحِ ...

4 -وَهْوَ نَوْعَانِ: أَكْبَرٌ غَيْرُ خَافِ ... بَعْدَهُ أَصْغَرُ كَمَا سَنُوَافِي

الكفر الأكبر المخرج من الملة، الذي يرفع عن صاحبه حصانة الإسلام وحرمته، سواء كان كفرًا أصليًا، أو ردة، اعتقاديًا، أو: قلبيًا، أو: عمليًا ظاهرًا، وسواء كان شركًا في الربوبية، أو: الألوهية، أو: في الأسماء والصفات، أو: النبوات والغيبيات، وسواء كان الباعث عليه، الجحود، أو التكذيب، أو: الاستكبار، أو: الشك، ونحوها. يندرج تحته تسعة أنواع:

النوع الأول: كفر العناد: وهو كل من كان كفره بسبب عناده، يكون صاحبه يعرف الحق ويقر بلسانه، لكنه عنادًا لا يقبله ولا ينطق بالشهادتين، ككفر أبي طالب وأضرابه، كما قال تعالى: (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) [5] . وقال: (كلا إنه كان لآياتنا عنيدًا) [6] . وقد أشرت إلى هذا بقولي:

5 -اعْتِرَافُ الإنْسَانِ بِالْحَقِّ قَوْلًا ... وَعِنَادًا لاَ يُتْبِعُ اللَّفْظَ فِعْلًا ...

6 -مِثْلَمَا جَاءَ مِنْ أبِي طَالِبِ ... إّذْ نَأى عن مولاه بِالْجَانِب

(1) -قال ابن حزم في (أحكامه) (1/ 49) : (وهو-أي: الكفر-في الدين صفة من جحد شيئًا مما افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه، ببلوغه الحق إليه بقلبه دون لسانه، أو: بلسانه دون قلبه، أو: بهما معًا، أو: عمل عملًا جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان) .

(2) -انظر: (مجموع الفتاوى) (20/ 86) .

(3) -انظر: (مجموع الفتاوى) (3/ 315) ، و (12/ 335) .

(4) -انظر هذه الأقوال في كتاب شيخنا: (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:37/ 38/إلى:52) . وتجد في كتاب شيخنا هذا تقسيمات متعددة للكفر لم نتعرض لها-خوفًا من التطويل-وكذا في كتاب (ضوابط التكفير) للقرني.

(5) -سورة ق، الآية رقم: (24) .

(6) -سورة المدثر، الآية رقم: (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت