الصفحة 11 من 15

النوع الثاني: كفر الإنكار: هو الذي يكون صاحبه منكرًا بقلبه ولسانه الخالقَ سبحانه وتعالى، ويوم البعث، والرسل، وغير ذلك، كالدهريين والشيوعيين ومن كان على شاكلتهم قال تعالى: (يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها) [1] . وقد أشرت إلى هذا بقولي:

7 -وَهْوَ إنْكَارُ خَالِقِ الأكْوَانِ ... بِفُؤَادٍ ذِي طَبْعَةٍ وَلِسَانِ ...

8 -وَجُحُودٌ بِالرُّسْلِ أَوْ: تَكْذِيبُ ... يومِ بَعْثٍ، وَصِدْقُهُ مَكْتُوبُ ...

9 -أَهْلُهُ الدَّهْرِيُّونَ عُبَّادُ دُنْيَا ... (وَتَرَى الظَّالِمِينَ فِيهَا جُثِيّا)

النوع الثالث: كفر الإباء والاستكبار: وهو رديف كفر العناد، لكن صاحبه يكون سبب كفره وعناده للحق: الكبر والترفع، ككفر إبليس اللعين، وأتباعه من الطواغيت الذين رأوا في تسويتهم بفقراء المسلمين وضعفائهم انتقاصًا لحقهم وقدرهم، فناصبوا الإسلام العداء، وهؤلاء كانوا يطالبون المرسلين بطرد ضعفاء المسلمين وفقرائهم كشرط لاتباعهم، كما قال تعالى عنهم: (قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون) ، إلى قوله: (وما أنا بطارد المؤمنين) [2] . (وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا) [3] . وقال فيمن كان كفره بسبب الكبر: (إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين) [4] . وقال عن فرعون: (واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق) [5] . وقال تعالى: (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين) [6] . وقال عن اليهود: (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم) [7] . وقال: (وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابًا أليمًا) [8] . وغيرها كثير من الآيات التي تدل على كفر الكبر والمستكبرين. وقد جمعت هذه المعاني في هذه الأبيات الأربعة:

10 -أَصْلُهُ الْكُبْرُ وَالتَّرَفُّعُ جَحْدًا ... بِئْسَ مَنْ جَاءَ رَبَّهُ يَتَحَدَّى ...

11 -كَتَعَالِي إبْلِيسَ فِي كُفْرَانِهْ ... وَتَمَادِي الأَتْبَاعِ مِنْ إِخْوَانِهْ ...

12 -الأُلَى فِي اعْتِبَارِهِمْ لَمْ يُقِيمُوا ... أَيَّ وَزْنٍ لِلْمَرْءِ وَهْوَ عَدِيمُ ...

13 -وَكَفِرْعَوْنَ الْمُسْتَكْبِرِ الْجَبَّارِ ... وَجُنُودٍ لَدَيْه أَهْل خَسَارِ

(1) -سورة النحل، الآية رقم: (83) .

(2) -سورة الشعراء، الآية رقم: (111/ 114) .

(3) -سورة هود، الآية رقم: (27) .

(4) -سورة البقرة، الآية رقم: (34) .

(5) -سورة القصص، الآية رقم: (39) .

(6) -سورة الزمر، الآية رقم: (59) .

(7) -سورة البقرة، الآية رقم: (87) .

(8) -سورة النساء، الآية رقم: (173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت