الرابع: كفر الجحود: هو معرفة الحق في القلب وجحده باللسان، كجحد اليهود لنبوة النبي غ، مع علمهم أنه نبي الله ورسوله، ومثلهم من يجحد أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة بعد بلوغه الخطاب الشرعي،-قال الله تعالى، قال الرسول صلى الله عليه وسلم،- وفي كفر الجحود يقول تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا) [1] . وقال: (وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور) [2] . وقال: (ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون) [3] . وإلى هذا أشرت بقولي:
14 -أنْ يَحُلَّ الْيَقِينُ بِالْحَقِّ قَلْبَا ... وَيُبِينُ اللِّسانَ جَحْدًا وَكِذْبَا ...
15 -مِثلَ أَصْنَافٍ مِنْ عُتَاةٍ يَهُودِ ... حِينَ أَزْرَوْا بِالصَّادِقِ الْمَحْمُودِ ...
16 -وَعَجِيبٌ إِذْ أَيْقَنُوا بِنُبُوَّهْ ... جَحْدُهُمْ بِشَّرِيعَة الحقّ عُنْوَهْ
النوع الخامس: كفر النفاق: هو إضمار الكفر في القلب، وإظهار الإسلام على الجوارح، وعن هؤلاء قال تعالى: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) [4] . وقال: (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم) [5] . وإليه أشرت بقولي:
17 -أنْ تَكُونَ الْقُلُوبُ تُضْمِرُ كُفْرًا ... وَضِيَا الدِّينِ يَجْعَلُ الْوَجْهَ بَدْرًا ...
18 -تَتَجَلَّى عَلَى الْجَوَارِحِ تَقْوَى ... وَوَرَاءَ الظُّهُورِ تَكْمُنُ بَلْوَى
النوع السادس: كفر الاستحلال: هو الذي يستحلُّ ما حرم الله، وهذا لا خلاف في كفره، لأنه جعل من نفسه ندًا لله، فَشَرَّعَ التَّشْرِيعَ الذِي يُضاهِي شرع الله. وإلى هذا أشرت بقولي:
19 -ضَلَّ سَعْيًا مَنْ يَسْتَحِلُّ حَرَامَا ... فَتَحَدَّى الْمُهَيْمِنَ الْعَلاَّمَا ...
20 -جَاعِلًا نَفْسَهُ لِرَبِّيَ نِدَّا ... قَدْ تَرَدَّى وَأخْطَأ الدَّهْرَ قَصْدَا
النوع السابع: كفر الكره: كالذي يكره شيئًا من شرع الله عز وجل، أو: مما أنزل، ويتمنى أنه لم يكن، قال تعالى: (والذين كفروا فتعسًا لهم وأضل أعمالهم، ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط
(1) -سورة النمل، الآية رقم: (14) .
(2) -سورة لقمان، الآية رقم: (32) .
(3) -سورة العنكبوت، الآية رقم: (47) .
(4) -سورة النساء، الآية رقم: (145) .
(5) -سورة التوبة، الآية رقم: (68) .