(كتاب قصص يختلف في سياقه وأسلوبه وعباراته عن أسلوب الواقدي والعصر الذي عاش فيه، إذ يكثر فيه السجع المتكلف وركاكة العبارة، وضعف البناء الشعري فيما يورده من أشعار منسوبة للفاتحين من الصحابة والتابعين، كما أنه يغرق في التفصيلات والوصف الخيالي للأبطال، ويذكر أبطالًا غير معروفين، مثل ما ذكر عن أبي الهول وأنه قاد ألفًا من عبيد السودان مع ميسرة بن مسروق العبسي، كما أن الرواة الذين رويت هذه الفتوح عنهم لم أجد لهم تراجم في كتب الرجال، وهذا يؤكد عدم صحة نسبة الكتاب للواقدي) .
وقد تضمن كلام الدكتور السلمي مقوضات عدة لنسبة الكتاب إلى الواقدي، تقدم جُلها وزاد هنا جهالة الرواة الذين رووا تلك الأخبار وحكوا تلك المشاهد والوقائع.
وممن رأيته من المستشرقين نص على زيف كتب الفتوح المنسوبة للواقدي، المستشرق كارل بروكلمان في كتابه تاريخ الأدب العربي، يقول:
(وهناك كتب كثيرة في الفتوح نسبت إلى الواقدي، وكثر انتشارها خصوصًا في أيام الحروب الصليبية لبث الشجاعة والحمية في نفوس المجاهدين [1] .
ويقول المستشرق الفرنسي جان سوفاجيه وهو يعدد مصادر الفتوحات الإسلامية:
(أما الروايات العديدة عن الفتوحات والتي تنسب للواقدي فهي أعمال زائفة تنسب لعصر لاحق [2] .
ويقول المستشرق مارسدن جونس في مقدمته على كتاب المغازي للواقدي:
(أما فتوح الشام وفتوح العراق للواقدي، فقد فقدا ولم نعثر على أثر لهما، وما يتداوله الناس اليوم باسم فتوح الشام وفتوح العراق وغيرها ليست له، إذ أنها متأخرة عنه [3] .
(1) تاريخ الأدب العربي ترجمة عبدالحليم النجار (3/ 17) ط3 - دار المعارف بمصر.
(2) مصادر دراسة التاريخ الإسلامي (ص205) .
لجان سوفاجيه، وكلود كاين - ترجمة د. عبدالستار حلوجي ود. عبدالوهاب علوب.
(3) المغازي (1/ 16) ط3 - دار الأعلمي- بيروت.