الصفحة 14 من 18

(وهذه الأحاديث التي أمليتها للواقدي والتي لم أذكرها كلها غير محفوظة، ومن يروي عنه الواقدي من الثقات فتلك الأحاديث غير محفوظة عنهم إلا من رواية الواقدي والبلاء منه ومتون أخبار الواقدي غير محفوظة [1] .

3 -تركيب الأسانيد، قال الإمام علي بن المديني رحمه الله:

(سمعت أحمد بن حنبل يقول: الواقدي يركب الأسانيد، وسمعت يحيى بن معين يقول: الواقدي يحدث عن عاتكة ابنة عبد المطلب، وعن حمزة بن عبد المطلب من مركب [2] .

فهذه الثلاث من أبرز ما اتهم به الواقدي، وكل واحدة منها كافية لترك حديثه وخرم عدالته بمجردها ..

السبب الثاني: كثرة غلطه، وروايته عن كل ضرب، وخلطه بين الروايات المتعددة بالإسناد الواحد وهو لم يسمعها عن شيوخه مجتمعة، وإنما سمع من كلٍ منهم بعضًا منها، فلا يتميز بصنيعه قول الثقة من غيره، ولا قول معروف الحال من قول المجهول، والراوي متى أكثر من المتون أو الأسانيد التي لا يوافق عليها صار متروك الحديث، قال الإمام الذهبي رحمه الله:

(إن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظًا أو إسنادًا يصيره متروك الحديث [3] .

فإذا كان سبب ترك الواقدي هو الأول منفردًا أو مع الثاني، فليست التهمة بمنفكة عنه في باب المغازي لكونه واسع العلم بها، إذ التهمة خارمة للعدالة، والعدالة لا تختلف وتتعدد باختلاف وتعدد أبواب العلم بخلاف الضبط، وكون الرجل عدلًا مجروح العدالة في آن، ضدان لا يجتمعان!

ولهذا كان الصحيح من أقوال أهل العلم أن المبتدع الثقة تُقبل روايته بإطلاق، سواء كان ما رواه له تعلق ببدعته أم لا، وهذا قول أئمة الحديث المتقدمين رحمهم الله.

(1) الكامل في ضعفاء الرجال (7/ 484) ط1 - دار الكتب العلمية.

(2) تاريخ بغداد (3/ 222) ط1 - دار الكتب العلمية.

(3) ميزان الاعتدال (5/ 170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت