الصفحة 11 من 17

والجدير بالذكر

أن هذه المادة الثانية من الدستور جاءت بناء على تعديل دستوري وليست اتباعًا لحكم الله ولكنه تعديل صدر لأن أكثر من ثلث أعضاء مجلس الشعب تقدموا بطلب لتعديل بعض أحكام الدستور في 16 يوليو 1979، فأقر مجلس الشعب في جلسته المنعقدة في 30 أبريل 1980 التعديل المقترح ووافق عليه، ثم عرض هذا التعديل حسبما تقضي به المادة (189) من الدستور على الشعب في استفتاء شعبي أجري في يوم 22 مايو 1980 فوافق عليه الشعب، وأصبح هذا التعديل نافذًا من يوم إعلان نتيجة الاستفتاء [1] ، أي أن هذا التعديل الدستوري جاء بناء على موافقة أغلبية النواب ثم موافقة أغلبية الشعب الذين يملكون سلطة تعديل القانون والدستور، ولم يجئ لأن الشريعة هي الحاكمة على الدستور والقانون، وبالتالي فإن الشعب يملك أيضًا أن يعدل هذه المادة ويكون بذلك مستخدمًا لحقه وليس مجرمًا في ميزان الدستور، بينما يعد في ميزان الشريعة آثمًا خارجًا على الشريعة، لأن الدستور يعطي السيادة للشعب وحده ولا يعطيها للشريعة، بينما في الإسلام لا يملك أي عدد من الناس ـقل أو كثرـ أن يغير من الشريعة التي يجب أن تطبق سواءً وافق الأكثرون عليها أم رفضوا.

وأما كونها مفرغة عن معناها:

فإن هذه المادة أصلا ليست مفعلة، بل هي من باب ذر الرماد في العيون، ليدجل بها أذناب النظام أن الحكم في مصر إسلامي ولكن عند التحقيق يتبين أن هذه المادة لا أثر لها في الواقع ولا تغير الدستور العلماني المخالف للشريعة الإسلامية، بل حتى أنها لا سلطان لها على القضاة في المحاكم وإنما هي تخاطب المشرعين (كما يسمونهم) في مجلس الشعب (البرلمان) وبهذا أفتت المحكمة الدستورية العليا واستندت إلى المادة (165) في الدستور التي تنص على أن الحكم في المحاكم بالقانون. ولهذا يمنع أي قاضٍ من أن يحكم بالشريعة بدلًا من القانون الوضعي، ولذلك عندما أصدر المستشار محمد محمود غراب (القاضي المصري) حكما بالجلد ثمانين جلدة على رجل ضبط بحالة سكر بين بالطريق العام، لم ينفذ هذا الحكم واعتبر باطلا رغم أنه وافق السنة لأنه خالف القانون بزعمهم.

بل واعتبر هذا الحكم مأخذا قضائيا ضد المستشار محمود غراب وأرسلت إليه الإدارة العامة للتفتيش القضائي بوزارة العدل مأخذا قضائيا رقم (5 - 81 - 1981) تبين فيه بطلان الحكم حيث قالت:"ويؤخذ على هذا الحكم: أنه لما كان من المقرر أنه لا عقوبة إلا"

(1) -الدستور المصري (دستور 1971) ، إبراهيم شيحا ص 21،22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت