الصفحة 12 من 17

بناء على قانون، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون، وأن العقوبات قد حصرها وليس من بينها ما قضى به الحكم بجلد المتهم، فإنه يكون قد خالف القانون مما يصمه بالبطلان" [1] ."

وقد نُقِلَ القاضي محمد محمود غراب بعد هذا الحكم إلى وظيفة إدارية بعيدة عن القضاء ليكون عبرة لغيره ممن يتجرأ ويخالف النظام العلماني للدولة.

"... ويؤكد هذا ما قاله المستشار سعد العيسوي رئيس محكمة استئناف الإسكندرية، وذلك عندما أصدر المستشار محمود غراب رحمه الله حكما بالجلد على شارب خمر تنفيذا لأحكام الشريعة الإسلامية، فقال العيسوي:"إن من قضى بهذا الحكم وإن صح، فقد خالف الدستور وهو نص المادة (66) : لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا يقال في ذلك إن حد السكر شرعا هو الجلد، وأن الشريعة الإسلامية هي الأولى بالتطبيق، ذلك لأن المشرع وحتى الآن يطبق قوانين مكتوبة ومقررة، وليس للقاضي أن يعمل غيرها من لدنه مهما اختلفت مع معتقده الديني أو السياسي، وأفصح المشرع عن ذلك صراحة في المادة الأولى من التقنين المدني بأن القاضي - أي الوضعي - يطبق القانون فإن لم يجد في نصوصه ما ينطبق على الواقعة طبق العرف، وإن لم يجد طبق أحكام الشريعة الإسلامية، وإن لم يجد طبق القانون الطبيعي وقواعد العدالة، فجنائيا لا يجوز ولا يقبل من القاضي أن يجرم فعلا لا ينص القانون على اعتباره جريمة، ولا يجوز له أو يقبل منه أن يقضي بعقوبة لم ينص عليها القانون (جريدة أخبار اليوم19/ 4/1982م) وقد نقل هذا المقال المستشار محمود غراب رحمه الله في كتابه"أحكام أسلامية إدانة للقوانين الوضعية"اهـ [2] .

ومثال ثاني: زنا فيه الأب بابنته وأنجب منها سفاحًا ولم تجد سلطة الإتهام نصًا تجرمه به لأن القانون المصري يستبيح ذلك، انظر القضية رقم 7362 لسنة 1992 جنح قسم بني سويف والتي زنا فيها الأب بابنته وأنجب منها سفاحًا ولم تجد سلطة الإتهام نصًا يطبق على الواقعة [3] .

(1) -"أحكام إسلامية إدانة للقوانين الوضعية"للمستشار محمد محمود غراب.

(2) - تعليق للشيخ عبد الحكيم حسان.

(3) - الحماية الجنائية للحق في صيانة العرض في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي دراسة مقارنة رسالة دكتوراة قدمت لجامعة القاهرة د. أشرف توفيق شمس الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت