القوانين الوضعية التي شرعتها المجالس النيابية هي التي تسري على جميع المسائل التي تتناولها نصوص القانون في لفظها وفحواها فالقانون هو السيد ثم رتب المصادر بشرط ألا يوجد نص من القانون الوضعي، فإذا وجد نص من القانون الوضعي فلا مكان للترتيب، إذًا الترتيب يأتي في حال عدم وجود نص من القانون الوضعي، والقانون لم يترك شئ بغير نصوص ولكن على سبيل الفرض فإذا لم يوجد نص في القانون الوضعي حكم القاضي بالعرف فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية لا بالشريعة فصار الترتيب على النحو الآتي:
1 -القانون الوضعي.
2 -العرف.
3 -مبادىءالشريعة الإسلامية لا الشريعة.
4 -مبادىء القانون الطبيعي وقواعد العدالة.
وبين القانون المدني أنه لايمكن إلغاء أي نص من القانون الوضعي إلا بتشريع لاحق من المجلس النيابي أو أن ينظم الموضوع المتعلق بالقانون من جديد، فلا يمكن تطبيق الشريعة الإسلامية بأي حال مع وجود الدستور والقانون الوضعي.
تقول المادة الثانية من القانون المدني"لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة علي هذا الإلغاء أو يشتمل علي نص يتعارض مع النص التشريعي القديم، أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع" [1] .
فهذه المواد الدستورية والقانونية مانعة منعًا تامًا لتطبيق الشريعة الإسلامية، ولا يمكن أن تطبق الشريعة نهائيًا إلا إذا تم إلغاء المواد التي ذكرتها من الدستور والقانون، وهذه المواد الدستورية والقانونية هي تمثيل حقيقي للجاهلية الغربية الأوربية.
وأخيرًا:
فهذه هي الحقيقة التي ينبغي أن يعلمها الشعب المصري المسلم والتي كان ينبغي على الدعاة والعلماء والمسلمين في مصر أن يقوموا في بيانها لجماهير المسلمين وأنه لا يمكن السكوت على استحلال المحرمات القطعية ولا إلباسها ثوب الشرعية ولا احترام المحكمة التي
(1) - القانون المدني صـ2.