وأما كونها ملبسة على الناس أمر دينها:
فلأنها أوهمت الناس أنهم أمام دستور إسلامي، فقد صيغت بدهاء بحيث تخدع الشعب المسلم، ولا تؤدّي لتطبيق أحكام الإسلام، وقد تنبّه لهذا العجز والقصور في المادة الثانية من الدستور القاضي عبد الغفّارِ محمّد في حكمه في أكبر قضيّة في تاريخ القضاء المصريّ، وأكثرها شهرة، وهي"قضيّة الجهاد الكبرى"، حيث ذكر في حيثيّات حكمه:"بخصوص الموضوع الثاني فالذي استقرّ في ضمير المحكمة، أنّ أحكام الشريعة الإسلاميّة غير مطبّقة في جمهوريّة مصر العربيّة، وهذه حقيقة مستخلصة من الحقيقة الأولى وهي وجوب تطبيق الشريعة".
ثم راح يسرد الأدلّة على غياب الشريعة ومنها:"وجود مظاهر في المجتمع المصريّ لا تتّفق مع أحكام الشريعة الغرّاء، من ملاهٍ ترتكب فيها الموبقات يرخّص بإدارتها من الدولة، إلى مصانع خمور يرخّص بإنشائها من الدولة، إلى محالٍّ لبيع وتقديم الخمور يرخّص بإدارتها من الدولة، إلى وسائل إعلام سمعيّة ومرئيّة ومقروءة تذيع وتنشر ما لا يتّفق على أحكام الشريعة الإسلاميّة، إلى سفورٍ للمرأة يخالف ما نصّ عليه دين الدولة الرسميّ وهو الإسلام".
كما قرّر في موضع آخر:"حقيقةً أنّ المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها نصّت على أنّ الإسلام دين الدولة الرسميّ، واللغة العربيّة لغتها الرسميّة، ومبادئ الشريعة الإسلاميّة المصدر الرئيسيّ للتشريع، إلاّ أنّه يكفي المحكمة تدليلًا على أنّ أحكام الدستور لا تتفق مع أحكام الشريعة الإسلاميّة ما قرّره:"عمر أحمد عبد الرحمن"باعتباره من علماء المسلمين أمام المحكمة بجلسة الثالث من سبتمبر سنة (1983م) من أنّ الدستور يتصادم مع الشريعة الإسلاميّة، ولا يتحاكم إليها، فالمواد:) 86،107، 108، 109، 112، 113، 189)؛ تعطي لمجلس الشعب حقّ التشريع وسنّ القوانين، وهو في الإسلام لله وحده."