فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 55

(وهذه المسألة ألحقها الشارح في آخر شرحه، وذكرناها هنا لمناسبة المكان هنا)

قال الشارح: بقيت مسألة تكلم فيها شيخ الإسلام ابن تيمية وهو عدم تكفير [1] المعين ابتداء، لسبب ذكره رحمه الله أوجب له التوقف في تكفيره قبل إقامة الحجة عليه. قال [2] رحمه

(1) لاحظ أن الكلام في نفي اسم التكفير. أما كونهم مسلمين فإنه ينفى عنهم ذلك. فمن فعل ما ذكر أطلق عليه اسم مشرك ويُنفى عنه الإسلام لكن لا يكفر حتى تقام عليه الحجة. فانتبه للفرق. ويدل على ذلك أمور 1 - أنه قال في هذا الذي نفى عنه التكفير أنه يدعو غير الله ويسجد لغيره وهذه بالإجماع شرك. 2 - قال بعد أسطر - وأن ذلك من الشرك - فسماه شركا. قد يقول قائل نعم هو شرك لكن الفاعل ليس بمشرك فيفرق بين الفعل والفاعل. فالفعل شرك والفاعل ليس بمشرك حتى تقوم عليه الحجة كاسم الكفر سواء. والجواب ليس كذلك قال ابن تيمية في الفتاوى 20/ 37.380.اسم الشرك يثبت قبل الرسالة اه إذن اسم الشرك لا يحتاج إلى إقامة حجة لأنه مرتبط بالفعل كما قال ابن تيمية في تعليل ذلك قال: لأنه يعدل بربه ويشرك به. وقاله ابن القيم في طريق الهجرتين في الطبقة (17) ذلك. وقال ابنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب وحمد بن ناصر آل معمر (إذا كان يعمل بالكفر والشرك لجهله أو عدم من ينبهه لانحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة ولكن لا نحكم بأنه مسلم) الدرر10/ 136)

و نقل الأخوان عبد اللطيف وإسحاق ابني عبد الرحمن وابن سحمان نقلوا عن ابن القيم الإجماع على أن أصحاب الفترات ومن لم تبلغه الدعوة أن كلا النوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين حتى عند من لم يكفر بعضهم وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى شهادة ألا إله إلا الله). ومن أراد المزيد فعليه مراجعة كتاب الحقائق، وكتاب المتممة لكلام أئمة الدعوة، وكتاب التوضيح والتتمات على كشف الشبهات.

هذه المسألة أعلاه التي ذكر الشارح هي مسألة ابن تيمية والبكري وسوف نبسط القول فيها هنا إن شاء الله، وسوف نأتي بالكلام من أوله ونذكر سببه والألفاظ في ذلك، لأنها مفيدة جدا ويتضح فيها قول ابن تيمية في مسألة الجهل في الشرك الأكبر. وهذا الكلام المنقول لابن تيمية موجود في كتاب الاستغاثة له في الرد على البكري لما أجاز الاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم كما في ص 362، فإن ابن تيمية مع البكري له حالتان: 1 - أن ابن تيمية أطلق على البكري أسماء. 2 - أسماء لم يطلقها عليه، والسبب في ذلك ارتباط تلك الأسماء بالحجة أو عدمه. أما الدليل على ما هو أصل الكتاب ففي ص 362 قال ابن تيمية: وهذا المفتري - أي البكري - لما قال إنه يجوز أن يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل ما يستغاث بالله وأن ذلك صحيح في حق النبي والصالحين وقال - أي البكري - إن كل من توسل إلى الله بنبيه في تفريج كربة فقد استغاث به سواء كان حيا أو ميتا، وإن من سأله وطلب منه فقد استغاث به فاقتضى ذلك أنه يطلب منه حيا وميتا كل شئ كما يطلب من الله ويطلب بالتوسل به حيا وميتا كل ما يطلب من الله وأن ذلك ثابت للصالحين أيضا اه كلام البكري. فقال ابن تيمية: اقتضى كلامه أنه يطلب من المخلوق حيا وميتا كل ما يطلب من الخالق سبحانه وتعالى اه. ولكنّ ابن تيمية لم يكفر البكري لعدم قيام الحجة عليه، ويدل على ذلك: 1 - وقال ابن تيمية أيضا ص 298 ومن أثبت لغير الله ما لا يكون إلا لله فهو أيضا كافر إذا قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها. 2 - وقال ص 289 ومن أنكر ما ثبت بالتواتر والإجماع فهو كافر بعد قيام الحجة عليه. 3 - وقال في آخر كتابه في فصل ما تكلم به البكري عن مخاطبات الأنبياء فيما بينهم ص 613 فرد عليه ابن تيمية بوجوه ... إلى أن قال ابن تيمية: ولا ريب أن أصل قول هؤلاء - يقصد البكري - هو من باب الإشراك بالله الذي هو كفر الذي لا يغفره الله ... إلى أن قال ابن تيمية وقد قيل يفسد الناس نصف متكلم ونصف فقيه ... لا سيما إذا خاض في مسألة لم يسبق إليها علم ولا معه فيها نقل ولا هي من مسائل النزاع بين العلماء فيختار أحد القولين بل هجم فيها على ما يخالف دين الإسلام المعلوم بالضرورة عن الرسول فان بعد معرفة ما جاء به الرسول نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن يدعو أحدا من الأموات لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا إلى ميت ونحو ذلك بل نعلم أنه نهى عن هذه الأمور كلها وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يبين ما جاء به الرسول مما يخالفه ولهذا ما بينت هذه المسالة قط لمن يعرف الدين إلا تفطن وقال هذا أصل دين الإسلام اهـ

وليس معنى قولنا إن ابن تيمية لم يكفر البكري أنه يُثبت له الإسلام. فليس كذلك إنما النفي للتكفير فقط. ومما يدل على ذلك أن ابن تيمية أطلق على البكري أسماء أخرى غير التكفير منها:

1 -قال ابن تيمية ص 631 وكان هذا وأمثاله في ناحية أخرى يدعون الأموات ويسألونهم ويستجيرون بهم ويتضرعون إليهم وربما كان ما يفعلونه بالأموات أعظم والشاهد أن البكري يدعو الأموات ويسألهم وفاعل هذا مشرك بالإجماع. لأنه يفعل الشرك واسمه يتناوله ويصدق عليه، وأي إسلام لمن عبد غير الله بالدعاء والسؤال والتضرع والاستجارة بغيره.

2 -قال ابن تيمية ص 588 أن البكري جعل الاستغاثة بكل ميت من نبي وصالح جائزة واحتج على هذه الدعوى العامة الكلية التي أدخل فيها من الشرك والضلال ما لا يعلمه إلا ذو الجلال. والشاهد أنه سماه مجوزا للاستغاثة بالأموات وهذا شرك أكبر بالإجماع، وقال أدخل فيها من الشرك.

3 -قال ابن تيمية ص 509 قال عنه ومن أعظم المبتدعين من جوز أن يستغاث بالمخلوق الحي والميت.

4 -قال ابن تيمية ص 305 وقد حدثني بعض الثقات عن هذا الشخص أنه كان يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم علم مفاتيح الغيب. والشاهد في هذا واضح جدا.

5 -بل إن البكري يكفر من نفى الاستغاثة بالرسول ص 520.

6 -قال ابن تيمية ص 303 عن البكري وأمثاله قالوا إن كل ما يطلب من الله يطلب من غيره بهذا الطريق فأشركوا في ربوبية الله وفي دعاء الله وعبادته. اه والشاهد أن هذا تصريح وأضح أنه أشرك في الربوبية والدعاء والعبادة. والخلاصة أنه أطلق عليه اسم أشرك ودعا وعبد وسأل وتضرع واستغاث بغير الله. قال ابن تيمية في الفتاوى (واسم الشرك يثبت قبل الرسالة لأنه يشرك بربه ويعدل به) 20/ 37.38.

ثانيا:

وسماه ابن تيمية بأسماء هي دون اسم الشرك سوف نذكرها بعد قليل إن شاء الله تدل على أنه يُطلق عليه أسماء أخرى ولو لم تقم عليه الحجة مثل:

1 -مفتري ص 285، 362، 407. 415.

2 -ضال ص 302، 367،587، وقال الأحمق الضال ص 375.

3 -سماه مبتدع ص 508، 511، 520. ومرة قال من غلاة أهل البدع ص 375، ومرة قال من أعظم المبتدعين المجوزين للاستغاثة ص 509.

4 -جاهل ص 571. 388.

5 -صاحب هوى ص 388.

6 -متخلف ص 213.

(المرجع في كل ما سبق كتاب الاستغاثة في الرد على البكري لابن تيمية تحقيق عبدالله بن دجين السهلي يقع في جزأين. ط دار الوطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت