(واعتزلكم وما تدعون من دون الله) وقال تعالى (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده)
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: من قال لكن لا أتعرض للمشركين ولا أقول فيهم شيئا لا تظن أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام بل لابد من بغضهم وبغض من يحبهم ومسبتهم ومعاداتهم، ثم ذكر آية (إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) ولو يقول رجل أنا أتبع النبي صلى الله عليه وسلم وهو على الحق لكن لا أتعرض أبا جهل وأمثاله ما عليّ منهم لم يصح إسلامه اهـ الدرر 2/ 109.
وقال حسين وعبد الله ابنا محمد بن عبد الوهاب قالا: فمن قال لا أعادي المشركين أو عاداهم ولم يكفرهم أو قال لا أتعرض أهل لا إله إلا الله ولو فعلوا الكفر والشرك وعادوا دين الله أو قال لا أتعرض للقباب فهذا لا يكون مسلما بل هو ممن قال الله فيهم (ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ... - إلى قوله - حقا) . والله أوجب معاداة المشركين ومنابذتهم وتكفيرهم (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة) . الدرر 10/ 140.139.
وهي المرتبة الثانية في النفي.
(ج) باب
المعاداة فيه
قال تعالى في وصف الموحدين (وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) قال ابن تيمية على قوله تعالى (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء) قال فدل أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب. الفتاوى 7/ 17. وجه الدلالة بالضد.
وقال ابن القيم: الولاية تنافي البراءة فلا تجتمع البراءة والولاية أبدا) أحكام أهل الذمة 1/ 242.
وقال الزمخشري: فإن موالاة الولي وموالاة عدوه متنافيان.
وقال البيضاوي: فإن موالاة المتعاديين لا يجتمعان.
وقد قيل وبضدها تتبين الأشياء. وهي المرتبة الثالثة من مراتب النفي.