الصفحة 11 من 15

والذين لا مبالاة لهم بسلوك الجادة بجعل تحكيمها والرجوع إليها اختياريا لا إجباريًا، ولعمر الله لقد جاء صاحب هذه الكلمة شيئًا فريًا، متى كان التخيير في التحكيم إلى المتحاكمين، وأن لهم تحكيم من اتفقوا على تحكيمه من حاكم شرعي وغير شرعي، أو ليس الله يقول: (( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) ) (النساء: 65) .

أما يوقظنا ما أوقع الله بالحكومات التي استحسنت القوانين من إبادة خضراهم , التي جعلت بقاء ما معهم من الدين الإسلامي شذر مذر، واسمًا لا حقيقة ... )) [1] .

أرأيت أخي القارئ إلى هذا الدفاع الصادق عن شريعة الله، وبيان زيف حكم الطاغوت.

وأما عن موقف الشيخ - رحمه الله - من نظام العمل والعمال، فهو ينكر هذا النظام قائلًا عنه: (( فالنظام المشار إليه قانوني وغير شرعي، ولا يجوز إقراره أو تأييد ما بني عليه مطلقًا ) ) [2] .

ويحذّر الشيخ أحد القضاة عند ما قال هذا القاضي - في قضية ما - (( هذا راجع للحكومة تحكم فيه من تشاء ) )- يعني نظام العمل والعمال - فأجابه الشيخ (( كيف مثلك يرضى أن يكون التحاكم إلى غير المحاكم الشرعية فضلاَ أن تسعى في أن يكون التحاكم عند غيرها ) ) [3] .

وتتجدد مثل هذه المواقف الشجاعة، في موقف ثالث لهذا الشيخ الإمام إزاء هيئة فض المنازعات التجارية، حيث أنكرها الشيخ قائلًا: (( لا نقر التحاكم إلا إلى المحاكم الشرعية لقيامها بالحكم بين الناس بمقتضى الكتاب والسنة ... ) ) [4] .

كما أكد في رسالة أخرى على إحالة جميع القضايا حتى قضايا السينما والدخان ونحوهما إلى الشرع، واستنكر إحالتها لتلك الهيئة، فكان مما قاله (( إن الواجب شرعًا هو تحكيم الشرع المطهر في جميع ما يحصل فيه التنازع، والمحاكم ليس عليها غضاضة في نظر أي قضية يتقدم فيها متنازعان ) ) [5] .

وهذا موقف رابع يستنكر فيه الشيخ تعيين أعضاء قانونيين في إحدى الهيئات التنظيمية لفصل النزاع، لأن ذلك (( تسوية بين الشرع والقوانين الوضعية، وفتح باب لتحكيم القوانين الوضعية واستبدال الشريعة الإسلامية بها ) ) [6] .

وانظر إلى موقفه من الهيئة الملكية وهو (( استنكار الإلزام بقرار هيئة لا تظهر عليها الصيغة الشرعية، والذي ينبغي في المشاكل أيا كان نوعها أن تحال إلى المحاكم الشرعية ... ) ) [7] .

(1) المرجع السابق 12/ 255.

(2) المرجع السابق 12/ 264.

(3) المرجع السابق 12/ 265، وانظر أيضًا 12/ 468.

(4) المرجع السابق 12/ 260.

(5) المرجع السابق 12/ 261.

(6) المرجع السابق 12/ 262.

(7) المرجع السابق 12/ 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت