فهرس الكتاب
-... وإضافة إلى ذلك فإن تجويز الحكم بما يخالف حكم الله - تعالى - هو قبول للأحكام والتكاليف من غير الله - تعالى - ولو كان في بعضها، أو اليسير منها .. ، وهذا مناقض لحقيقة الإسلام لله وحده، فمن استسلم لله - تعالى - ولغيره كان مشركًا، والاستسلام لله وحده يتضمن عبادته وحده، وطاعته وحده. [1] وتوضيحًا لذلك فنورد ما سطّره الأستاذ محمد قطب من أمثلة في تجويز الحكم بما يخالف حكم الله - تعالى - حيث يقول:
"كيف نزعم لأنفسنا أننا آمنا بأنه لا إله إلا الله - أي لا معبود [2] إلا الله، ولا حاكم إلا الله - إذا كنّا نقول - بلسان الحال، أو بلسان المقال - إنك يا رب! قد قلت: إن الربا حرام، أما نحن فنقول: إنه مدار الحياة الاقتصادية المعاصرة، لا يقوم الاقتصاد إلا به، ولذلك، فنحن نُقّره ونتداوله، ونجعله هو الأصل في تداول المال! وإنك يا رب! قد قلت إن الزنا حرام، وحددت له عقوبة معينة في كتابك المنزل، وفي سنة رسولك، -صلى الله عليه وسلم-، أما نحن فنرى أنه ليس هناك جريمة تستحق العقاب أصلًا إذا تمّ الأمر برضى الطرفين، ولم تكن المرأة قاصرًا، وإذا وقعت -من جهة نظرنا- جريمة فعقوبتها عندنا أمر آخر غير ما قررت! وإنك قد قلت يا رب! إن عقوبة السرقة قطع اليد، أما نحن، فنرى أن هذه عقوبة وحشية بربرية، إنما عقوبة السرقة عندنا هي السجن، وهي عقوبة مذهبة تليق بإنسان القرن العشرين!" [3]
6 -من لم يحكم بما أنزل الله - تعالى - إباءً وامتناعًا فهو كافر خارج عن الملة، وإن لم يجحد أو يكذَب حكم الله -تعالى- [4] وإذا كانت الحالة السابقة تجويز وقبول للحكم بغير ما أنزل الله - تعالى - فهذه الحالة لا تعدو أن تكون في المقابل من تلك الحالة.
فمن المعلوم - عند السلف الصالح - أن الإيمان قول وعمل، وتصديق وانقياد، فكما يجب على الخلق أن يصدّقوا الرسل - عليهم السلام - فيما أخبروا فعليهم أن يطيعوهم فيما أمروا، فلا يتحقق الإيمان مع ترك الانقياد والطاعة، قال - تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) ) (النساء: من الآية64) فالإيمان ليس مجرد التصديق - كما زعمت المرجئة -، وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة الانقياد [5]
(1) انظر الفتاوى لابن تيمية 3/ 91.
(2) يقصد: أي لا معبود بحق إلا الله - تعالى -.
(3) حول تطبيق الشريعة ص 20، 21.
(4) وهذه الحالة تعتبر مثالًا على كفر الإباء والاستكبار، حيث يعدّ هذا الكفر هو الغالب على الأمم المكذّبة للرسل عليهم السلام انظر: مدارج السالكين 1/ 337.
(5) انظر: كتاب الصلاة لابن القيم ص 54.